فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يعلم أنّ الحكم واحد ، فنأخذ بكلتا طائفتي الروايات .
رابعــاً : هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض ؟
وللجواب عن هذا السؤال لا بدّ أن نستعرض ما يمكن أن يقال بعلّيته للنهي عن البيع قبل القبض ، ثمّ نرى مدى صحّته فنقول :
١ ـ قد يقال إنّ العلّة في نظر الشارع هي عدم جواز الربح بدون تحمّل الخسارة ، وما دامت السلعة المشتراة لم يقبضها المشتري فخسارتها بالمنظور الشرعي على البائع ، لقاعدة : « تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه » ، وحينئذٍ لا يجوز للمشتري أن يربح بدون تحمّل للخسارة إذا حصلت في سلعته ، وكأنّ هذا هو الميزان العدل في المنظار الاقتصادي والشرعي القائل « من كان له الغنم فعليه الغرم » .
ويشهد لهذه العلّة جواز بيعها على شخص ثالث أو على بائعها تولية بدون القبض .
أقــول : ولكن رغم معقولية هذا القانون لم يدلّ عليه أيّ دليل شرعي ، بل نراه غير مرعيّ في موارد هي :
أ ـ فيما إذا كان المشترى ( غير مكيل أو موزون ) ثوباً أو داراً ، فإنّ المشتري يحقّ له أن يبيعه بربح قبل قبضه ، مع أنّ المشتري لا يخسر إذا تلف المبيع لأنّه غير مقبوض .
ب ـ بيع الثمار بعد بدوّ الصلاح ، فإنّ المشتري له الحقّ في بيعها وهي على الشجر ، ولكن إذا ءاصابتها جائحة رجع على البائع .
ج ـ إجارة منافع الإجارة ، فإنّ المستأجر له الحقّ في أن يؤجّر ما استأجره بربح من نفس جنس الاُجرة إذا عمل فيه عملاً أو يؤجّرها بأكثر ممّا استأجرها به إذا كان بغير جنس الاُجرة (٢٨). ولكن إذا حدث تلف في المستأجر فيرجع
(٢٨)انظر : الوسائل ١٣: ٢٦٠، ب ٢١، الإجارة .