فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٧ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
( البز : هو الثوب ومنه البزّاز ) فاشتركوا فيه جميعاً ولم يقسّموه ، أيصلح لأحد منهم بيع بزّه قبل أن يقبضه ؟ قال (عليه السلام) : « لا بأس به ، وقال : إن هذا ليس بمنزلة الطعام ، إنّ الطعام يكال » (٢١)بناءً على أنّ المراد قبل أن يقبضه من البائع ( لا القبض من الشركاء ) كما هو الظاهر ، إذ لم يلتزم أحد بثبوت البأس في بيع أحد الشريكين حصّته قبل قبضه من شريكه بعد قبضه من البائع ولو بتوكيل شريكه .
٤ ـ صحيح منصور بن حازم قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى بيعاً ليس فيه كيل ولا وزن ، أله أن يبيعه مرابحة قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه ؟ قال (عليه السلام) : « لا بأس بذلك ما لم يكن كيل ولا وزن ( كما لو بيع بالمشاهدة ) فإن هو قبضه فهو أبرأ لنفسه » (٢٢). وغيرها من الروايات الصحيحة .
وواضح من هذه الروايات أنّ الكيل أو الوزن هو كناية عن القبض ، بمعنى أنّه لا بدّ من قبضه ثمّ بيعه للآخرين .
وقد ذهب إلى هذا القول جماعة من أهل السنّة أيضاً ، فقد روي عن عثمان بن عفّان وسعيد بن المسيّب والحسن والحكم وحماد بن أبي سليمان : أنّ كلّ ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه قبل قبضه ، وما ليس بمكيل ولا موزون يجوز بيعه قبل قبضه (٢٣).
وقد ذكرنا سابقاً : أنّ اعتبار الكيل أو الوزن قبل البيع الثاني ليس لإحراز مقدار المبيع ليتمّ شرط معرفة مقدار المبيع في البيع الثاني ؛ إذ على هذا لم يكن فرق بين التولية وغيرها ، بينما فرقت الروايات بين التولية وغيرها ، فأجازت الأوّل دون الثاني ، ولهذا يتعيّن أن يكون الكيل أو الوزن لجهة القبض قبل البيع الثاني الذي اشترط في بيع المرابحة دون التولية .
هذه هي أهمّ الأقوال في المسألة .
(٢١)المصدر السابق : ٣٨٩، ح ١٠.
(٢٢)المصدر السابق : ٣٩٠، ح ١٨.
(٢٣)المغني ٤ : ٢١٧.