فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٤ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
البائع من غير مدخل للمشتري فيه ، كما أنّ الأحكام المترتّبة على فعل البائع ـ كالوجوب على البائع والراهن في الجملة واشتراط القدرة على التسليم ـ لا يحتاج في ترتّبها إلى فعل من المشتري » (٨).
ثانيــاً : هل تختلف صور القبض في الأموال المنقولة عن غير المنقولة ؟
نقول : إنّ ما تقدّم منّا هو ظهور النهي عن البيع قبل القبض الحقيقي ، والقبض الحقيقي هو قبض المشتري ، وهو معنى واحد عبارة عن الاستيلاء على المال ، بحيث يكون الاختيار تحت يد المشتري ، وهذا هو المعنى العرفي للقبض الذي توافقه اللغة أيضاً .
إنّما الاختلاف في مصاديق القبض ، ففي مثل الدار يكون مصداق الاستيلاء والاستعلاء هو التخلية بين المالك وبين ملكه ، بحيث يتمكّن من التصرّف فيه بإعطائه مفتاح الدار . وفي مثل الاُمور المنقولة كالجواهر يكون مصداق الاستيلاء هو القبض باليد ، وفي مثل الحيوان والسيارة يكون مصداق القبض هو أخذ مقود السيارة أو الحيوان ( أو سَوق الحيوان والسير بالسيارة ) .
إذن ، تبيّن أنّ القبض له معنى عرفي واحد ، وهو الاستيلاء والتسلّط على الشيء ، نعم قد يقع الاختلاف في مصاديق القبض وصوره باختلاف الأموال .
ثالثاً: هل النهي عن البيع قبل القبض عام ، أم فيه استثناء ؟ وما هي آراء الأئمّة وأدلّتهم؟
إنّ مسألتنا هذه هي في صورة وقوع البيع على سلعة عند البائع ، ثمّ أراد المشتري بيعها قبل قبضها، فهل البيع الثاني صحيح قبل قبض المشتري السلعة ؟
أقــول :إنّ الأقوال المهمّة في هذه المسألة أربعة ، هي :
القــول الأوّل :يرى عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ( سواء كان المعقود عليه طعاماً أم غيره ، وسواء كان مكيلاً أو موزوناً ، أو عقاراً ، أو
(٨)المكاسب : ٣٠٩.