فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأمر الثاني : القبض الذي هو فعل المقبض ( البائع مثلاً ) .
ولابدّ لنا من ملاحظة الخطابات الشرعية لنرى متعلّق الحكم التكليفي أو موضوع الحكم الوضعي ، هل هو فعل القابض أو المقبض ؟
وهــي على قسميـــن :
القســم الأوّل :
إذا كان موضوع الخطاب في موردٍ هو فعل البائع والغاصب والراهن ، وهو الإقباض ، فيكون القبض هو التخلية ، وهذا ليس قبضاً حقيقياً حتى في غير المنقول .
القســم الثاني :
وإذا كان موضوع الخطاب في مورد هو فعل المشتري ( أي القابض ) ، فيكون القبض هو الاستيلاء من قِبل المشتري وتسلّطه على الشيء الذي يتحقّق به معنى اليد ، ويتصوّر فيه الغصب (٧).
وحينئذٍ نقول : إنّ موضوعنا الذي نحن بصدده هو من القسم الثاني ؛ لأنّ القبض الذي اشترطته الروايات في البيع الثاني هو فعل المشتري الذي يكون القبض فيه هو الاستيلاء على المبيع والسيطرة التي تمكّنه من بيعه للآخرين ، وعلى هذا فإذا أوجد البائع التخلية للمبيع ولم يستولِ المشتري عليه فلا يتمكّن من بيعه .
كما أنّ اعتبار القبض في الهبة دلّ على حيازة المتّهب للهبة ، وحينئذٍ لا تكفي التخلية التي هي فعل الواهب .
قال في المكاسب : « إنّ القبض للمبيع هو فعل القابض وهو المشتري ، ولا شكّ أنّ الأحكام المترتّبة على هذا الفعل لا تترتّب على ما كان من فعل
(٧)أي عندما أوجب الشارع على الغاصب ردّ المغصوب ، فقد أوجب عليه أن يوجد كلّ المقدّمات لوصول المال إلى صاحبه ، إذن يجب عليه أخذ المال إلى المغصوب منه وجعله أمامه ، أمّا الأخذ باليد من قِبل المغصوب منه فهو غير واجب على الغاصب؛ لخروجه عن القدرة . وحينئذٍ يكون الإقباض الواجب على الغاصب هو التخلية . هذا الكلام نفسه يقال بالنسبة إلى البائع الذي أوجب الشارع عليه التخلية ، فإنّ الإقباض الحقيقي وإن لم يصدق إلاّ باستيلاء الطرف الآخر على الشيء ، إلاّ أنّ التكليف بالإقباض على البائع والغاصب يكون تكليفاً بالتخلية فقط وإن لم يستولِ الطرف الآخر على الشيء .