فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - البيع قبل القبض الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأمانات إلى أهلها ، كما في قوله تعالى : {إِنَّ اللّهَ يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها} (٢).
٣ ـ الوجوب التكليفي للإقباض وإن لم يكن في معاملة ، كما في وجوب ردّ مال الغير الذي اُخذ غصباً (٣).
٤ ـ قد يكون القبض شرطاً في صحّة بعض المعاملات ، كما في السلم والهبة والوقف .
٥ ـ القبض شرط في صحّة المعاملة الثانية إذا اشترى سلعة ولم يقبضها ؛ للأحاديث الناهية عن البيع قبل القبض (٤)، ولكنّ هذا مخصوص بالمكيل والموزون ، كما سيتّضح ذلك ، فلابدّ من قبضه وبيعه (٥).
حقيقـــة القبــض :
ليس للقبض حقيقة شرعية ولا اتّفاق من قِبل علماء اللغة ، إذاً فلابدّ من الرجوع إلى العرف .
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره) (٦): اتّفق العلماء على أنّ القبض في غير المنقول هو التخلية ، واختلفوا في معنى القبض في المنقول على أقوال ثمانية ، ثمّ ذكر بعدها : أنّ القبض هو فعل القابض ( المشتري ) وهو الأخذ ، والأخذ في الأموال هو الاستيلاء ووضع اليد مطلقاً ، بلا فرق بين المنقول وغيره ، غاية الأمر اختلاف المستولى عليه ، ففي غير المنقولات يكون الاستيلاء عبارة عن عدم وجود مانع بين الإنسان المالك وبين المال ، بحيث يكون قد تصرّف فيه فعلاً . وعلى هذا فإنّ التخلية من دون تصرّف ليست قبضاً . وأمّا في المنقول ، فيكون القبض هو الأخذ باليد ( الاستيلاء ) ، ثمّ الإقباض : فهو فعل البائع ، وهو دائماً يكون عبارة عن التخلية .
وعلى هذا سيكون عندنا أمران :
الأمر الأوّل : القبض الذي هو فعل القابض ( المشتري مثلاً ) .
(٢) النساء : ٥٨.
(٣)انظر : الوسائل ١١: ٣٤٢، ب ٧٨، جهاد النفس .
(٤)الوسائل ١٢: ٣٨٩، ب ١٦، أحكام العقود .
(٥)وأمّا اعتبار الكيل والوزن في القبض أو كفايته في قبض المكيل والموزون ، فإنّه تعبّد محض لأجل النصّ ، قال في صحيحة معاوية بن وهب : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال (عليه السلام) : « ما لم يكن كِيل أو وِزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه » ـ الوسائل ١٢: ٣٨٧، ب ١٦، أحكام العقود ، ح ١١، وغيرها من الروايات . ولا بأس بالتنبيه إلى أنّ هذا البحث إنّما هو لتصحيح البيع الثاني فيما إذا اشترى ولم يكل مثلاً ، لا لأجل ارتفاع الضمان عن البائع بالقبض .
(٦)انظر : مكاسب الشيخ الأنصاري : ٣٠٩، ط ـ جماعة المدرسين .