فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - حكـم الأدوار النسـائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح الاُستاذ الشيخ محمّد مهدي الآصفي
ولا شكّ أنّ النظر بهذا القصد معلّق على إرادة التزويج » (٣٧).
واستدلّوا على حرمة النظر بما ورد في صحيحة محمّد بن الحسن الصفار ، قال : كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا يجوز الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقّع (عليه السلام) : « تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللّه » (٣٨).
وهذا الاستدلال لا يختلف في الضعف عن الاستدلال السابق ، فإنّ المرأة صاحبة العلاقة بهذه القضية لا تريد أن تبرز نفسها للشاهد لسبب يخصّها من حياء أو غيره ، ولا علاقة لذلك بالحكم الشرعي في جواز نظر الأجنبي إلى وجه المرأة ، ولذلك تكتفي بالكلام من خلف الستار ولا تخرج من وراء الستار ، فيسأل السائل هل يكفي ذلك في صحّة الشهادة أم لا ؟ فيجيب الإمام (عليه السلام) بجواز الشهادة إذا برزت من خلف الستار بنقابها .
وكأنّ السائل الشاهد يسأل عن أدنى مراتب حمل الشهادة في هذه الحالة ، وأنّه هل هو سماع الصوت ، أم الخروج من خلف الستار ، أم النظر إلى وجهها ؟ فيجيبه الإمام بالخروج من خلف الستار .
وهذا توجيه معقول للصحيحة وليس فيه غرابة ، على أنّ هذا التوجيه وحده يكفي لنقض الاستدلال حتى لو كان احتمالاً فقط ، ومع ذلك كيف يستقيم الاستدلال بهذه الصحيحة على حرمة النظر إلى الوجه ؟ !
واستدلّوا كذلك بالأخبار الدالّة على أنّ النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، وأنّه زنا العين (٣٩).
إلاّ أنّ الظاهر أنّ هذه الروايات ناظرة إلى النظرة التي تقترن بالريبة واللذة المحرّمة ويخشى منها صاحبها على نفسه ، وهي أجنبية عن المقام .
هذه هي أهم ما وجدنا من كلمات الفقهاء القائلين بحرمة النظر إلى وجه
(٣٧)كتاب النكاح للشيخ الأنصاري : ٤٩.
(٣٨)تهذيب الأحكام ٦ : ٢٥٥، ح ٧١.
(٣٩)راجع : الوسائل ١٤: ١٣٨، ب ١٠٤، مقدّمات النكاح .