فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
التلف لم يكن فيها قود ، وعلى الجاني الدية بعد أرش ما اقتصّ منه للشبهة . وقال الشيخ في المبسوط : القصاص يجوز في الموضحة عند قوم ، وقال قوم : لا يجوز إلاّ بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ؛ لأنّها ربّما صارت نفساً .
وقول ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص ؛ لأنّه حقّ يثبت له ، فيندرج تحت قوله تعالى : {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، لكن قوله : فإن زاد الجرح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، بل يجب عليه دية الزيادة والقصاص إن كان ممّا يقتصّ فيه . وكذا قوله : لو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيه قود ، بل الوجه وجوب القود ؛ لحصول السبب وهو الجناية عمداً » (٢٦).
وقال في موضع آخر : « مسألة : قال المفيد : وليس في كسر اليد وشيء من العظام وشيء من قطع الأعضاء التي تصلح بالعلاج قصاص ، وإنّما القصاص فيما لا يصلح من ذلك بشيء من العلاج . وقال الشيخ في النهاية : من قطع شيئاً من جوارح الإنسان وجب أن يقتصّ منه إن أراد ذلك المقطوع ، وإن جرحه جراحة فمثل ذلك ، إلاّ أن تكون جراحة يخاف في القود منها على هلاك النفس فإنّه لا يحكم فيها بالقصاص ، بل يحكم بالأرش ، كالمأمومة والجائفة وما أشبههما ، وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها بالعلاج فلا قصاص أيضاً فيها ، بل يراعى حتى ينجبر الموضع إمّا مستقيماً أو على عثم ، فيحكم حينئذٍ بالأرش ، فإن كان شيئاً لا يرجى صلاحه فإنّه يقتصّ من جانيه على كلّ حال . وقال سلاّر : الجناية إن خيف من القصاص فيها تلف نفس المقتصّ منه في الأغلب لا قصاص فيها بل الدية ، وإن لم يخف فصاحب الجناية مخيّر بين القصاص والدية ، ولا قصاص فيما يبرأ ويصلح ، وإنّما فيه الأرش ، والقصاص فيما لا يبرأ .
والوجه أن نقول : إنّه لا قصاص في كسر الأعضاء والعظام إمّا لما فيه من التغرير أو لعدم التوصّل إلى قدر الحقّ ، وأمّا غير الكسر فإن خيف فيه التلف
(٢٦)مختلف الشيعة : ٨٢١.