فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إمكان الإلصاق والإعادة ولو بالعلاج وعدمه ـ : فظاهر ما تقدّم عن الكافي والمقنعة عدم جواز القصاص حتى يحصل اليأس من صلاحه ، ففي الكافي : « ولا يجوز القصاص بجرح ولا قطع ولا كسر ولا خلع حتى يحصل اليأس من صلاحه » (٢٤).
وفي المقنعة : « وينبغي أن ينتظر الحاكم بالمجروح والمكسور حتى يعالج ويستبرئ حاله بأهل الصناعة ، فإن صلح بالعلاج لم يقتصّ له ، لكنّه يحكم على الجاني بالأرش فيما جناه ، فإن لم يصلح بعلاج حكم له بالقصاص » (٢٥).
والغريب ذكر الجرح والكسر والخلع مع القطع أيضاً ، مع أنّه لا إشكال في عدم توقّف القصاص في الجروح التي فيها القصاص على البرء ، كيف ؟ ! وهي ممّا تبرأ عادة ، كما أنّه لا قصاص في كسر العظم ولا خلعه ونقله ، كما دلّت عليه الروايات .
ولعلّ المقصود وجوب الصبر في القصاص للجروح حتى يتبيّن مقدار السراية وعدمها ، إلاّ أنّ هذا لا يناسب ما ذكر في ذيل عبارة المقنعة من عدم القصاص على تقدير الصلاح بالعلاج ، إلاّ إذا كان المقصود من الجرح قطع العضو أو جزء منه ، وهو يدلّ على ما ذكرناه في المسألة السابقة من سقوط القصاص بإيصال العضو المقطوع وبرئه ، اللّهمّ إلاّ أن يحمل على فرض عدم القطع والإبانة الكاملة للعضو ، فإنّه الذي كان برؤه ممكناً عادة في تلك الأيام .
وفي المختلف : « مسألة : قال ابن الجنيد : والأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن يكون بعد أن يبرأ المجني عليه ؛ لئلاّ يتعدّى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما يجب به وقت وقوعه ، وإذا أخّر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت برئه ، وإن اختار المجني عليه أن يقتصّ قبل البرء كان ذلك له ، فإن زاد الجراح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، ولو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى
(٢٤)الكافي في الفقه ( الينابيع الفقهية ) ٢٤: ٩٢.
(٢٥)المقنعة ( الينابيع الفقهية ) ٢٤: ٥٤.