فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
ملك المبيح ، فقبل تصرّف المباح له تصرّفاً متوقّفاً على الملك يكون المباح ملكاً له ـ للمبيح ـ ومباحاً للمباح له ، وآناً ما قبل وقوع هذا التصرّف يخرج من ملكه ويدخل في ملك المباح شرعاً ، فما لم يخرج المباح عن ملك المبيح فله أن يرجع عن إذنه وإباحته ؛ إذ لا دليل على لزوم هذه الاباحة الايقاعية ، فجميع ما للملك من الآثار الشرعية والعرفية ـ قبل الاباحة ـ مترتّبة عليه بعدها بلا نقص وبلا تفاوت أصلاً ، وقد ثبت من أدلّة الأنفال أنّها لرسول اللّه ، وهي للإمام من بعده يضعه حيث يشاء (١٤٠)، وأنّها إلى الوالي (١٤١)، وأنّ « ما كان لأبي (عليه السلام) بسبب الإمامة فهو لي » (١٤٢).
وعلى فرض ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط يثبت له كلّ ما للإمام (عليه السلام) في زمان الغيبة ، فعلى هذا فله الأنفال في هذا الزمان نحو ماله (عليه السلام) ، فإذا كان له ذلك فله أن يرجع عن الاباحة الصادرة عن الأئمّة الماضين (عليهم السلام) .
فإن قلت : فما معنى ما ورد من استمرار الاباحة إلى ظهور القائم (عليه السلام) (١٤٣)؟
قلت : إنّ جواز التصرّف في مال الغير موقوف على إذنه أو إباحته أو رضاه فما لم يتحقّق شيء من هذه العناوين لا يجوز التصرّف ، وجوازه تابع في الدوام والاستمرار وعدمه لدوام الإذن والإباحة وعدمه ، فإنّ التحليل من زمان الصدور إلى قيام القائم (عليه السلام) يفيد جواز هذه التصرّفات في طول الزمان بلا احتياج إلى إنشاء الاباحة ثانياً ، فما لم يرجع عنها فهي باقية على حالها . وأيضاً صدور هذه الإباحة مؤثّرة بالنسبة إلى ما للإمام (عليه السلام) حال الاباحة ، ولا يؤثّر في ما لم يكن في ذلك الحين ملكاً للإمام (عليه السلام)
(١٤٠)المصدر السابق : ٣٦٤و ٣٦٧و ٣٦٨و ٣٧٠، ب١ من الأنفال ، ح١ و ١٠و ١٢و ١٩.
(١٤١)المصدر السابق : ٣٦٥، ح٤ .
(١٤٢)المصدر السابق : ٣٧٤، ب٢ من الأنفال ، ح٦ .
(١٤٣)المصدر السابق : ٣٨١و ٣٩٢و ٣٨٣، ب٤ من الأنفال ، ح ١١و ١٢و ١٣.