فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
المتاجر ليزكوا أموالهم » (١٣١)، فإنّه لا مفهوم لها حتى تعارض المطلقات التي تدلّ على التحليل ، وأمّا الأدلّة الدالّة على أصل ثبوت حقّ الإمام وإن اشتملت بعضها (١٣٢)على لعن من يستحلّ أو لعن من أكل منها درهماً حراماً (١٣٣)، فلا تنافي هذه الأدلّة كما هو واضح حتى لو فرض دلالتها على إباحة جميع ما للإمام (عليه السلام) في جميع الأزمنة بالنسبة إلى الشيعة ، فإنّ هذه الإباحة متفرّعة على ثبوت حقّه (عليه السلام) ، ولا تدلّ على عدمه حتى يلزم التهافت كما لا يخفى .
وكيف ! ولا تدلّ إلاّ على الاباحة المطلقة بالنسبة للمباح القابلة للتقييد بما يدلّ على عدم الإذن في التصرّف في الخمس مطلقاً (١٣٤)، أو في بعض الأحوال (١٣٥).
هذا ، ولكن الانصاف أنّه لو تمّ دلالتها على الحلّية العامّة بالنسبة إلى جميع ما للإمام من الأنفال والخمس وغير ذلك لكان التنافي بينها وبين ما شدّد على أكل أموالهم (١٣٦)واضحاً جدّاً ، كالتنافي بينها وبين ما يدلّ على ثبوتها في الغنائم وغيرها (١٣٧).
تكملة :الذي يظهر من أدلّة التحليل أنّه من زمن أميرالمؤمنين (عليه السلام) (١٣٨)إلى ظهور القائم (عليه السلام) (١٣٩)، وهذا يدلّ على أنّ الأمر كذلك في زمن الغيبة حتى حين بسط يد ولي أمر المسلمين ، ولا يمكن تنقيح المناط من ظهور القائم وجعله كناية عن بسط اليد ؛ إذ التحليل ثابت من الصدر الأوّل الذي كان برهة منه زمان بسط يد أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فإذن يكون أمر الأنفال كسائر أموال الناس التي لو اقتضت المصلحة العامّة للمسلمين تصرّفاً من قبل ولي الأمر فيها جازت بأدلّة ولاية الأمر ، وإلاّ فلا ، وليس من الأحكام الأوّلية بالنسبة إليها تولية ولي الأمر لها .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : ـ بعدما استظهرتم من أدلّة الإباحة والتحليل أنّهما الإباحة والتحليل المالكيتان الصادرتان بإنشاء المالك كسائر الإباحات المالكية ـ إنّ هذه الإباحة تجتمع مع ملكية المبيح ، ولا يخرج المباح بمجرّد إنشاء الإباحة عن
(١٣١)المستدرك ٧ : ٣٠٣، ب٤ من الأنفال ، ح٣ .
(١٣٢)الوسائل ٦ : ٣٧٦، ب٣ من الأنفال ، ح٥ .
(١٣٣)المصدر السابق : ٣٧٧، ح٧ .
(١٣٤)المصدر السابق : ٣٧٥و ٣٧٦و ٣٧٨، ح٢ و ٣ و ٥ و ٩ و ١٠.
(١٣٥)المصدر السابق : ٣٧٩، ب٤ من الأنفال ، ح٢ .
(١٣٦)المصدر السابق : ٣٧٤، ب٢ من الأنفال ، ح٤ و٥ و ٦ .
(١٣٧)المصدر السابق : ٣٣٨، ب٢ ممّا يجب فيه الخمس .
(١٣٨)المصدر السابق : ٣٧٨و ٣٨١، ب٤ من الأنفال ، ح١ و ١٠.
(١٣٩)المصدر السابق : ٣٨١، ح ١١.