فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
الإمام (عليه السلام) » (١٢٧)، وقد يشهد له في الجملة خبر العسكري (عليه السلام) المتقدّم سابقاً (١٢٨).
وكاحتمال كون العقود الواقعة من المخالفين مع الشيعة في بيع الأنفال بمنزلة العقود الفضولية التي يجيزها المالك الأصلي ، وإن وقعت منهم بنيّة أنّهم المالكون لها ، ولكن ذلك لا يؤثّر فساداً في العقد الجامع لشرائط الصحّة واقعاً التي منها إذن المالك ، فينتقل حينئذٍ ملك الإمام (عليه السلام) إلى الثمن المدفوع عن العين يطالب به الغاصب أو القيمة ، لو كانت أزيد منه ، كما أنّه ينتقل إليها لو كان العقد مجّاناً كالهبة وغيرها ؛ لأنّ تصرّفه ناشٍ عن اعتقاد أنّه ملكه وماله ، فيكون الإذن في الحقيقة للمتّهب مثلاً دون الواهب ، ولا بأس في ترتّب الملك وحصوله على عقد يحرم على الموجب دون القابل ، فتأمّل .
وكاحتمال القول بصحّة العقود المجّانية وعدم صيرورة تمام القيمة في ذمّة الغاصب كالزائد منها على الثمن في عقود المعاوضة ، وإن كان غاصباً ظالماً في تصرّفه من بيع أو هبة ، وإن كان لشيعي (١٢٩).
وكيف كان ، فهل يترتّب الملك لو استولت يد الشيعي على ما استولت عليه يد المخالف بغير الأسباب الشرعية المملكة كالبيع ونحوه ، بل كان بسرقة ونحوها ؟
ظاهر ما سمعته من كلام الشهيد: العدم ، لكن إطلاق الأدلّة ينافيه ، وأمّا ما وجّهه به من شبهة الاعتقاد أو التقيّة التي احتملها الجواهر من عبارته فغير موجّه (١٣٠).
وتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة كصحيحة الفضلاء وغيرها تحليل الأنفال مطلقاً ، ولا يعارضها ما يدلّ على تحليل قسم منها كالمرسل المروي عن عوالي اللآلي أنّه سئل الصادق (عليه السلام) فقيل له : يابن رسول اللّه ، ما حال شيعتكم فيما خصّكم اللّه به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم ؟ فقال (عليه السلام) : « ما أنصفناهم إن واخذناهم ولا أحببناهم إن عاقبناهم ، بل نبيح لهم المساكن لتصحّ عبادتهم ، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم ، ونبيح لهم
(١٢٧)الدروس الشرعية ١ : ٢٦٣.
(١٢٨)الوسائل ٦ : ٣٨٥، ب٤ من الأنفال ، ح ٢٠.
(١٢٩)انظر : جواهر الكلام ١٦: ١٤٢و ١٤٣.
(١٣٠)المصدر السابق : ١٤٤.