فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - حكم إلصاق العضو المقطوع في القصاص آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجاني لما يعيده المجني عليه بعد القصاص .
اللّهمّ إلاّ إذا قبلنا الملازمة العرفية المتقدّمة في المقام السابق أي المقابلة من الطرفين ، أو استظهرنا من التعبير بقوله : « ثمّ جاء الآخر » التعميم ، وأنّ المقصود مطلق أحدهما ، سواء كان هو الجاني أو المجني عليه من دون خصوصية لأحدهما وإلاّ لكان يذكر خصوصية كونه جانياً أو مجنيّاً عليه .
المسـألة الثـانية :
وأمّا البحث في المسألة الثانية ، فقد اتّضح حالها ممّا تقدّم من استظهار أنّ موجب قصاص الأطراف ما إذا كان العضو مقطوعاً ، فإذا اُوصل قبل الاقتصاص لم تشمله أدلّة قصاص الطرف ؛ لارتفاع الموضوع بذلك وبقاءِ العضو في البدن . كما أنّ التعليل في المعتبرة يشمله ، فلو فرض إطلاق أدلّة القصاص لذلك قيّدناه بظهور التعليل في الرواية ، نعم هذا لا ينفي أن يكون للمجني عليه حقّ القصاص ما دام لم يوصل العضو إلى بدنه ، وهذا ما سنبحثه في المسألة الثالثة .
وقد يستدلّ على سقوط القصاص في الطرف بعد البرء بمثل مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) ـ في رجل كسر يد رجل ثمّ برأت يد الرجل ـ قال : « ليس في هذا قصاص ولكن يعطى الأرش » .
ومرسلته الاُخرى عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثمّ تنبت ، قال : « ليس عليه قصاص وعليه الأرش » (٢١).
وفيه ـ مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال ـ : أنّ سقوط القصاص في كسر اليد باعتبار أنّه لا قصاص في العظم عموماً ؛ فإنّ التعبير بقوله : « ليس في هذا قصاص » ظاهر في نفي القصاص في هذا النوع من الجناية لا لكونه بعد البرء ، فتكون الرواية على وزان ما ورد في الروايات ـ وبعضها معتبرة ـ من أنّه لا قصاص في عظم (٢٢)، ولا أقلّ من احتمال ذلك وإجمال الرواية .
(٢١)الوسائل ١٩: ١٣٣ـ ١٣٤، ب ١٤من قصاص الطرف .
(٢٢)الوسائل ١٩: ٢٠١ ، ب٠٧ من قصاص النفس ، وب ٢٤من قصاص الطرف ، وفي قبال هذه الروايات توجد معتبرة أبي بصير الظاهرة في ثبوت القصاص في خصوص كسر الذراع . راجع : ب ١٣من قصاص الطرف ، ح٤ .