فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
وقال في الجواهر : « وهو الحجّة ، وإن ناقشه ـ أي الحلّي ـ فيه في المعتبر ، فقال : وبعض المتأخّرين يستلف صحّة دعواه مع إنكاره العمل بخبر الواحد ، فيحتجّ لقوله بدعوى إجماع الإمامية ، وذلك مرتكب فاحش ؛ إذ هو يقول : إنّ الإجماع إنّما يكون حجّة إذا علم أنّ الإمام (عليه السلام) في الجملة ، فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه ، فلا يكون علمه حجّة على من لم يعلم .
إذ هي كما ترى مآلها إلى إنكار حجّية الإجماع المنقول المفروغ منها في محلّها ، فلا بأس بجعله الحجّة لنا هنا ، خصوصاً مع شهادة التتبّع له واعتضاده بقول الصادق (عليه السلام) في مرسل الورّاق (٨٧)المنجبر به وبالشهرة العظيمة . . . بل وبمفهوم قوله (عليه السلام) أيضاً في حسن معاوية بن وهب (٨٨)بإبراهيم بن هاشم أو صحيحه . . . » (٨٩).
وفيه ما لا يخفى بعد ما حقّق في محلّه من عدم حجّية الإجماع المنقول . نعم ، لو ثبت استناد المشهور في فتاواهم ذلك إلى مرسل الورّاق ينجبر ضعفه ويصير حجّة لنا .
وأمّا مفهوم حسن معاوية بن وهب ، ففيه : إنّه إن كان المراد به مفهوم الشرط فهو قد نطق به في ذيل الحديث ، وإن لم يكونوا قاتلوا ، وليس وإن قاتلوا بدون أمير أمّره الإمام كما لا يخفى .
وإن كان المراد به مفهوم القيد ففيه :
أوّلاً : أنّ القيد لا مفهوم له ؛ لاحتمال أن يكون ذكره من باب حكاية الجريان الطبيعي لأمر مشي السرية .
وثانياً : إنّ مفهومه على تقديره ليس ما هو المراد ، بل عبارة عن أنّه إن قاتلوا لا مع أمير أمّره الإمام (عليه السلام) ، فليس الحكم فيه ما ذكر من إخراج الخمس للّه وللرسول وتقسيم ثلاثة أخماس بينهم ، مضافاً إلى أنّه لم يظهر منه حكم ما بقي وهو الخمس الباقي منها .
(٨٧)الوسائل ٦ : ٣٦٩، ب١ من الأنفال ، ح ١٦.
(٨٨)المصدر السابق : ٣٦٥، ح٣ .
(٨٩)جواهر الكلام ١٦: ١٢٦ـ ١٢٧.