فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
مقتضى صحيحة داود بن فرقد (٦٣)، وموثّقة سماعة بن مهران المضمرة (٦٤)، ومرسلة حمّاد بن عيسى (٦٥)، وخبر الثمالي عن الباقر (عليه السلام) (٦٦)، ويدلّ عليه أيضاً موثقة إسحاق بن عمّار المروية عن تفسير علي بن إبراهيم (٦٧)وظاهر بعضها اندراج سائر ما للملوك في الأنفال قطائع وصفايا كان أو غيرهما من الأموال المعتادة الاقتناء .
كما أنّه قضيّة الضابط الذي نقل عن المدارك والحدائق (٦٨)والمنتهى من أنّ كلّ أرض فتحت من أهل الحرب فما كان يختصّ به ملكهم فهو للإمام (عليه السلام) . اللّهمّ إلاّ أن يريدوا بالاختصاص خصوص المصطفى من الأموال لا غيره ، كما أنّه هو المنساق من الأدلّة التي سبقت ، وتلك كلّها للإمام إذا لم تكن مغصوبة من محترمي المال كالمسلم والمعاهد ، وإلاّ فهي مردودة إلى مالكها بمقتضى مرسلة حمّاد بن عيسى ، بل التعليل فيها بقوله (عليه السلام) : « لأنّ الغصب كلّه مردود » يقتضي تعميم الحكم لجميع ما يأخذه المسلمون من أيدي الكفّار أراضي كانت أو غيرها ، وسواء كانت ممّا يصدق عليها الأنفال أو غيرها من الغنائم أم لا .
السـابع من الأنفـال :صفو المال (٦٩)، فله (عليه السلام) أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس فاره (٧٠)، أو جارية رُوقة ـ أي حسناء ـ ، أو سيف قاطع ، أو غير ذلك (٧١)، وعن المنتهى : أنّه يكون من الأنفال عند علمائنا أجمع (٧٢)؛ وذلك مقتضى موثقّ ربعي (٧٣)، وخبر أبي بصير (٧٤)، وموثّق أبي الصباح الكناني (٧٥)، ومرسل حمّاد بن عيسى (٧٦)، ويدلّ عليه أيضاً مرسل المقنعة (٧٧)، وخبر الحارث بن المغيرة النصري (٧٨).
ولكن قيّد في الشرائع بقوله : « ما لم يجحف » (٧٩). وعن المدارك أنّه قال : إنّ قيد الاجحاف مستغنى عنه ، بل كان الأوْلى تركه (٨٠)؛ ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، بل قد يقضي بأنّ له ذلك وإن كان هو الغنيمة كلّها لا غير .
وقال في الجواهر : « إلاّ أنّك قد عرفت اشتراطه في معقد إجماع المنتهى المعتضد بالأصل ، والاقتصار على المتيقّن ، وإطلاق ما دلّ على استحقاق
(٦٣)الوسائل ٦ : ٣٧٢، ب١ من الأنفال ، ح ٣٢.
(٦٤)المصدر السابق : ٣٦٧، ح٨ .
(٦٥)المصدر السابق : ٣٦٥، ح٤ .
(٦٦)المصدر السابق : ٣٧٢، ح ٣١.
(٦٧)المصدر السابق : ٣٧١، ح ٢٠.
(٦٨)قال في الحدائق ١٢: ٤٧٦ـ ٤٧٧: « ورابعها : صوافي ملوك الحرب وقطائعهم ، ما لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ، والمراد بالقطائع : الأرض التي تختصّ به ، والصوافي : ما يصطفيه من الأموال ، يعني يختصّ به؛ ومرجع الجميع إلى أنّ كلّ ما يختصّ به سلطان دار الحرب ممّا لا ينقل ولا يحوّل أو ممّا ينقل فهو للإمام (عليه السلام) كما كان للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ويدلّ عليه ( وذكر الأخبار الخمسة ) » .
(٦٩)صفاء الماء : نقيض كدر .
(٧٠)عن منتهى الأرب : الفاره : النشط ، يقال للبرذون والبغل والحمار فاره ، ولا يقال للفرس ، ولكن رائع وجواد . فارهة : الجارية الحسناء الفتيّة .
(٧١)في نهاية الشيخ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ ، [باب الأنفال] . . : « وله أيضاً من الغنائم قبل أن تقسم الجارية الحسناء والفرس الفاره والثوب المرتفع وما أشبه ذلك ممّا لا نظير له من رقيق أو متاع » .
(٧٢)منتهى المطلب ١ : ٥٥٣، ط ـ حجري .
(٧٣)الوسائل ٦ : ٣٥٦، ب١ من قسمة الخمس ، ح٣ ، وهو صحيح السند كما عبّر به الجواهر والمصباح .
(٧٤)المصدر السابق : ٣٦٩، ب١ من الأنفال ، ح ١٥، ولا بعد في اعتبار السند ؛ لأنّه ليس فيه إلاّ أحمد بن هلال ، وقد قال فيه النجاشي : إنّه صالح الرواية . وقد نقل عن الخلاصة أنّ ابن الغضائري لم يتوقّف فيما كان يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ومحمّد بن أبي عمير من نوادره ، قال : « وقد سمع هذين الكتابين جلّ أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما » خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : ٣٢٠، رقم ١٢٥٦. وهنا روى الحديث عن ابن أبي عمير . نعم ، عبّر عنه في الجواهر : بالخبر .
(٧٥)المصدر السابق : ٣٧٣،ب٢ من الأنفال ، ح٢ ، التعبير بالموثّق لا وجه له ، إلاّ أنّ في بعض الاسناد سيف بن عميرة الذي قيل إنّه واقفي ، كما أنّ في بعضها : عليّ بن الحسن بن فضّال الفطحي ، لكن في بعض اسناده لم يقع من كان يتأمّل في عدالته ، وهو عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي الصباح ، فإنّ شعيب سواء كان ابن أعين أو ابن يعقوب فهو ثقة بلا إشكال ، وإبراهيم بن هاشم قد صحّ أمره ، ومع ذلك فالتعبير بالموثّق تعبير الجواهر . وهو منه مناقض لتعبيره في القسم الماضي بصحيحة « داود ابن فرقد » فإنّ في سندها أيضاً سيف بن عميرة ، فراجع . قد عبّر عنها بالصحيحة الشيخ المنتظري في كتاب الخمس في بحث الأنفال : ٣٤١.
(٧٦)المصدر السابق : ٣٦٥، ب١ من الأنفال ، ح٤ .
(٧٧)المقنعة : ٣٧١.
(٧٨)الوسائل ٦ : ٣٨٣، ب٤ من الأنفال ، ح ١٤.
(٧٩)شرائع الإسلام ١ : ١٨٣.
(٨٠)مدارك الأحكام ٥ : ٤١٦.