فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
وفيه ما لا يخفى بعد وجود المعتبرة المصرّحة في الثلاثة بذلك على الإطلاق ، ولو سلّمنا عدم الدليل الصالح للإثبات على الإطلاق لم يبق مستند للحكم فيها حتى بالنسبة إلى أرض الإمام ؛ إذ الشهرة لو كانت جابرة لضعفها تجبرها بما لها من المضمون .
لا يصحّ أن يقال : بأنّ الاتّفاق في خصوص أرض الإمام جابر لضعفها بالنسبة إلى مورد الاتّفاق .
فإنّ فيه : أنّه استند إلى نفس الاتّفاق ، ولم يجعل الاتّفاق جابراً .
بل قد يقال بملكيّة الإمام لرؤوس الجبال وإن فرض أنّها ليست من الموات ، وكذا بطون الأودية ؛ كلّ ذلك للإطلاق السابق ، بل وكذلك وإن كانت من المفتوحة عنوة تحكيماً للاطلاق المزبور على ما دلّ على ملكية المسلمين ؛ لعامرها ؛ لأغلبية الخراب والموات بالنسبة إلى الأوّلين من الثلاثة ، فيدخلان في القسم السابق على كلّ حال ، وندرة العامر منهما بحيث لا تظهر ثمرة الخلاف بينهما (٦١).
ولكن فيه : أنّه لا نسلّم أن ندرة الوجود موجبة لانصراف المطلق عن الفرد النادر ، فالحال فيهما وفي الآجام على السواء في كون النسبة بين الدليلين من الطرفين عموماً من وجه ، فيتعارضان في العامر من المفتوحة عنوة ، فالحلّي رجّح الثاني بالأصل .
وإن قيل : بأنّ عبارة السرائر ليست بتلك الصراحة في الأوّلين ، ويمكن أن يكون نظير الروضة في المخالفة في خصوص الآجام ، والعبارة المنقولة عن السرائر هذه : « ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في أملاك المسلمين ، بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض ، والمعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه ، وكذلك رؤوس الجبال ، فأمّا ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقّه (عليه السلام) بل ذلك في الأرض المفتوحة عنوة ، والمعادن التي في بطون الأودية ممّا هي له » (٦٢).
(٦١)انظر : الجواهر ١٦: ١٢٢.
(٦٢)السرائر ١ : ٤٩٧، ط ـ جماعة المدرّسين .