فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
إسحاق بن عمّار المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم (٤٩)، بل قد يشمله عموم جملة من الأخبار أنّ من الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وإن كان الظاهر منه ـ سيّما مع ملاحظة جملة اُخرى منها إن كان في يد الكفّار ثمّ استولى عليه من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الأنفال ـ مطلق ما لم يوجف عليه وإن لم يكن في يد أحد ، إلاّ أنّ في الأوّل غنية عن ذلك ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّ الأرض كلّها لهم (عليهم السلام) الذي لا ينافيه خروج بعض الأفراد منها .
أقــول :الانصاف أنّه لا يخلو من إشكال ؛ لأنّه لا يشمل ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ما لم يكن في يد الكفّار كما اعترف (قدس سره) به ، ولا غنية في الأوّل عنه ، إذ لا جابر ، بعد ما اعترف به من ظهور كلمات أكثر الأصحاب من اختصاص الأنفال بالموات وما كان عليه يد الكفّار ثمّ استولى عليه من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وأمّا غير الموات الذي لم يكن لأحد يد عليه ومنه ما نحن فيه فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال بل ظاهره العدم ، فيكون من المباحات الأصلية .
واحتمل أيضاً في الجواهر عطفه على المفاوز فيكون مثالاً للموات .
وخدش فيه بلزوم خروج شطوط الأنهار العظيمة من دجلة والفرات وغيرهما قديمها ومتجدّدها عن الأنفال ؛ لعدم كونها من الموات ، بل لا تحتاج أغلب أنواع الانتفاع بها إلى كلفة عظيمة من حيث قربها إلى الماء ، وعدم شمول غيره من العناوين الخمسة المذكورة لها .
ودفعه بأنّه وإن لم تكن مواتاً إلاّ أنّها قبل بروزها وجفاف الماء عنها من الموات ؛ ضرورة تعطيلها عن الانتفاع لغلبة الماء عليها ، فهي من الأنفال وملك للإمام (عليه السلام) وإن برزت بعد ذلك وكان يمكن الانتفاع بها . نعم ما كان بارزاً منها سابقاً على آية الأنفال ليس للإمام حينئذٍ بناءً على ذلك .
وفيه : إنّ مجاري المياه لا تعدّ في نظر العرف من الأرض الميتة التي لا ربّ
(٤٩)المصدر السابق : ٣٧١، ب١ من الأنفال ، ح ٢٠.