فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
« وهو للإمام بعد الرسول » (٢٥)، فخاصّة الأنفال عبارة عن كونها للّه وللرسول وللإمام بعده . ومقتضى الجمود على ظاهر ما ذكروه أحد أمرين :
الأوّل :تغيير المراد من الأنفال بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عمّا يراد بها في الكتاب .
الثاني :الالتزام بأنّ أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان مسلّماً عندهم أنّ الأنفال مختصّ بها الإمام بعد النبيّ . وهذا مستبعد جدّاً .
وكيف كان ، فإذا ثبت أنّ الأنفال هي ما يستحقّه الإمام (عليه السلام) بعد النبيّ فلا يجوز لأحد أن يتصرّف فيها بغير إذنه (عليه السلام) ، من دون فرق في ذلك بين زمني الحضور والغيبة ، ولو تصرّف فيها كان غاصباً ، وإن ثبت تحليل شيء منها من قِبلهم (عليه السلام) للشيعة في خصوص زمن الغيبة أو مطلقاً فهو خارج عن الغصب وعن محلّ الكلام ، ويأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى .
الموضع الثـاني ـ بيان مصاديقها :
إنّ الأصحاب رضوان اللّه تعالى عليهم قد عدّوا الأنفال وحصروها في جملة أفراد خمسة أو أزيد :
أحدهــا :الأرض التي تملك من غير قتال ، سواء انجلى عنها أهلها أو سلّموها للمسلمين طوعاً مع بقائهم فيها ، بلا خلاف ، بل ادّعى عليه الإجماع ظاهراً في الجواهر (٢٦).
ويدلّ عليه :
١ ـ قول أبي الحسن الأوّل في مرسلة حمّاد : « والأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال » (٢٧).
٢ ـ ورواية الحلبي (٢٨).
٣ ، ٤ ـوروايتا محمّد بن مسلم (٢٩)، ووصف في الحدائق اُولاهما
(٢٥)الوسائل ٦ : ٣٦٨، ب١ من الأنفال ، ح ١٢.
(٢٦)جواهر الكلام ١٦: ١١٦.
(٢٧)الوسائل ٦ : ٣٦٥، ب١ من الأنفال ، ح٤ .
(٢٨)المصدر السابق : ٣٦٧، ح ١١.
(٢٩)المصدر السابق : ح٧ و ١٠.