فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - الأنفــال آية اللّه الشيخ الرضواني
ابن إبراهيم ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الأنفال ؟ فقال : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للّه وللرسول » (١٨).
وبذلك يظهر الجواب عن الرواية التي قبلها ، وفي سندها إسماعيل بن سهل ، فبعد تعارضها مع ما تقدّم من المعتبرة يكون المرجّح لما يعارضها عموم الكتاب والسنّة ؛ أو يكون هو المرجع بعد تساقطهما ، ولا فرق في النتيجة بين القولين في المسألة .
ويظهر من الحدائق حملهما على وجه يرفع التعارض بينهما وبين ما عرفت ، قال : « لعلّه خرج مخرج التقيّة ، أو أنّ الإمام يقسّمه تفضّلاً » (١٩). وأنت تعرف أنّهما لا يقبلان هذا الحمل ؛ إذ فيهما : « ونصفها لرسول اللّه » ، وهذه الجملة مانعة من حمل « نصفها يقسم بين الناس » على التفضّل من قبل الإمام (عليه السلام) .
واحتمـالتأييدهما بأنّ آية الأنفال تقتضي التشريك بينه (صلى الله عليه و آله و سلم) وبين اللّه تعالى فيها ، يتصرّف بسهم اللّه في سبيله ، والآخر يختصّ به (صلى الله عليه و آله و سلم) .
لا يصغى إليــهفي مقابلة ما عرفت ، خصوصاً ما تضمّن منها أنّ « ما كان للّه فهو للرسول » ، كصحيحة محمّد بن مسلم (٢٠)، سيّما بعد ما ورد أيضاً أنّ « ما كان للّه من حقّ فإنّما هو لوليّه » (٢١).
قال في الحدائق : « والمراد بها شرعاً ما يختصّ به الإمام (عليه السلام) بالانتقال من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٢٢)، وقال في الشرائع : « وهي ما يستحقّه الإمام (عليه السلام) من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٢٣)، وزاد في الجواهر : « سمّيت بذلك لأنّها هبة من اللّه تعالى له زيادةً على ما جعله له من الشركة في الخمس ؛ إكراماً له وتفضيلاً له بذلك على غيره » (٢٤).
والظاهر أنّ في مثل هذه التفاسير مسامحة بيّنة ؛ إذ نجد في الكتاب أنّ خاصّة الأنفال هي للّه وللرسول ، وعند المراجعة إلى الروايات نجد زيادة
(١٨)المصدر السابق : ٣٧١، ح ٢٠.
(١٩)الحدائق الناضرة ١٢: ٤٧٢.
(٢٠)الوسائل ٦ : ٣٦٧، ب١ من الأنفال ، ح ١٠.
(٢١)الكافي ١ : ٥٣٧، باب صلة الإمام (عليه السلام) ، ح٣ .
(٢٢)الحدائق الناضرة ١٢: ٤٧٠.
(٢٣)شرائع الإسلام ١ : ١٨٣، ط ـ النجف الأشرف .
(٢٤)جواهر الكلام ١٦: ١١٦.