فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
الكون لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع . وهذا بخلاف طلوع الشمس ، فإنّه يتعدّد بتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها . فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، انتهى .
وبعبارة أوضح : إنّ الطلوع أو الغروب لا مفهوم له عندي إلاّ أن تبلغ الأرض في حركتها حول نفسها الدرجة الخاصّة ولا معنى له بغير ذلك ، بخلاف الهلال إذ هو محقّق بخروج القمر عن تحت الشعاع ، فإذا علمت به ترتّب عليه من الأحكام ما ارتبط في لسان الشرع به .
نعم اُمرنا برؤية الهلال ، نصوم عند الرؤية ونفطر عند الرؤية ، ولكن من الواضح أنّ الرؤية إنّما هي طريق إلى العلم به لا دخيلة في التكليف بخصوصها .
ويشهد له أنّه إذا كان شهر رمضان ثلاثين يوماً لا نستهلّ لإثبات شهر شوّال ، بل نعيّد بدون ذلك ، وكذلك إذا رئي الهلال في الليلة التاسعة والعشرين وتمّ شهر رمضان ثمانية وعشرين يوماً ، نرجع إلى ما وراء ونحكم بوجوب قضاء يوم لعلمنا بوجود الهلال فيما حسبناه آخر شعبان .
فالمدار هو العلم ، والرؤية طريق للعلم خصوصاً وقد قورنت في الروايات بهذه الكلمة لا بالرأي والتظنّي . فنستفيد أنّ الأئمّة (عليهم السلام) أكّدوا على أن لا يستند الناس إلى الآراء الحدسيّة والظنون الفاشلة ، بل إلى الرؤية المؤدّية إلى العلم ، فإذا لم يكن الهلال مقيّداً بقيد سوى كونه هلالاً ولم تكن الرؤية إلاّ طريقاً للعلم به ، فإن علمت به وأنا في الساعة الرابعة من الليل مثلاً ، أفلا يصدق أنّ القمر خرج الآن من تحت الشعاع وأنّ هذا الليل الذي قد غشينا ليل رئي فيه الهلال وعلم فيه بخروج القمر من تحت الشعاع وقد أخذ القمر في بداية شهر جديد ؟ أوَ لست أنا الآن في شهر جديد وقد علمت علماً يقيناً غير ذي شكّ بأنّ الهلال قد أخذ في طريق ما سخّر له ، وهذا لعمري من الوضوح بمكان .