فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
موجب للصوم . ولا عبرة باختلاف مطلع الهلال مطلقاً عند ثلاثة من الأئمّة ، وخالف الشافعية . . . ـ قال بالهامش : ـ الشافعية قالوا : إذا ثبتت رؤية الهلال في جهة وجب على أهل الجهة القريبة منها من كلّ ناحية أن يصوموا بناءً على هذا للثبوت ، والقرب يحصل باتّحاد المطلع بأن يكون بينهما أقلّ من أربعة وعشرين فرسخاً تحديداً . أمّا أهل الجهة البعيدة ، فلا يجب عليهم الصوم بهذه الرؤية لاختلاف المطلع » (٦٠).
وقال السيّد سابق في كتابه فقه السنّة : « بم يثبت الشهر ؟ يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ، ولو من واحد عدل أو إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوماً » (٦١).
وقال كذلك : « اختلاف المطالع : ذهب الجمهور إلى أنّه لا عبرة باختلاف المطالع . فمتى رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » وهو خطاب عام لجميع الاُمّة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعاً . . . والصحيح عند الأحناف والمختار عند الشافعية : أنّه يعتبر لأهل كلّ بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم » (٦٢).
السير التاريخي للمسألة :
هذه جملة ما وقفت عليه ـ بتوفيق اللّه وتسديده وله الشكر حتى يرضى ـ من آراء العامّة والخاصّة ، ومرّ بنا آراء الفطاحل والأفذاذ ، وتعرّفنا كيف بدأ بهم السير في الاكتفاء بالرؤية في الصيام والإفطار من غير تفصيل ، ثمّ كيف ومتى أخذوا في تلك التفاصيل وجدّوا واجتهدوا حتى صعد بهم النشاط العلمي إلى فروض دقيقة ، وهي فروض لا يساعدهم في تحقّقها وسائل ذلك الزمان ، كأنّهم صعدوا بها إلى زماننا الذي يحقّ أن يقال فيه : ثمّ السبيل لتلك الفروض يسّره . ولكن هؤلاء الكرام الذين فرضوها استثقلوها كما استثقلناها ، فاحتاطوا
(٦٠)المصدر السابق : ٥٥٠.
(٦١)فقه السنّة ١ : ٣٨٤، ط ـ دار الكتاب العربي .
(٦٢)المصدر السابق : ٣٨٥ـ ٣٨٦.