فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
فلزمه صيامه » (٥٥).
وقال المصنّف في كتابه الآخر المقنع : « وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلّهم الصوم . ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ، ولا يقبل في سائر الشهور إلاّ عدلان » .
وفي تعليقة بهامش الكتاب لمعلّقها ، وقد استدلّ على ذلك فقال : « حكاه الترمذي إجماعاً ؛ لما روى ابن عمر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال ، وكان لا يجيز على شهادة الافطار إلاّ رجلين » (٥٦).
وقال ابن تيميّة ( ت = ٦٧٢هـ ) في الفتاوى الكبرى : « تختلف المطالع باتّفاق أهل المعرفة بهذا ، فإن اتّفقت لزم الصوم وإلاّ فلا ، وهو الأصحّ للشافعية ، وقول في مذهب أحمد ، ومن رأى هلال رمضان وحده وردّت شهادته لم يلزمه الصوم ولا غيره ، ونقله حنبل عن أحمد في الصوم . . . والنزاع مبني على أصل ، وهو إنّ الهلال هو اسم لما يطلع من السماء وإن لم يشتهر ولم يظهر أو لأنّه لا يسمّى هلالاً إلاّ بالاشتهار والظهور كما يدلّ عليه الكتاب والسنّة » (٥٧).
وقال عبدالرحمان الجزيري (٥٨): « يثبت شهر رمضان بأحد أمرين : الأوّل : رؤية هلاله إذا كانت السماء خالية ممّا يمنع الرؤية . . . الثاني : إكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا لم تكن السماء خالية ممّا ذكر لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » . . . وبهذا أخذ ثلاثة من الأئمّة ، وخالف الحنابلة حال الغيم عملاً بلفظ آخر ورد في حديث آخر ، وهو : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » . فقالوا : إنّ معنى « فاقدروا له » احتاطوا له بالصوم » (٥٩).
وقال كذلك : « إذا ثبت رؤية الهلال بقطر من الأقطار وجب الصوم على سائر الأقطار ، لا فرق بين القريب من جهة الثبوت والبعيد إذا بلغهم من طريق
(٥٥)المصدر السابق : ٩٢.
(٥٦)المقنع ١ : ٣٥٣.
(٥٧)الفتاوى الكبرى ٤ : ٤٥٨.
(٥٨)كان يعيش في قرننا حدود أواخر القرن الرابع عشر الهجري ، ولم أقف على سنة وفاته إلاّ أنّه كان أهدى كتابه (الفقه على المذاهب الأربعة) لعميد حوزة القاهرة مصطفى المراغي ، فكان حيّاً في زمانه وقد طبع من كتابه أربعة أجزاء في حياته وجزء خامس وهو آخر الأجزاء بعد وفاته ، وكان الفراغ من الجزء الأخير في غرّة ربيع الأوّل ١٣٩٣هـ .
(٥٩)الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٥٤٨.