فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
رواه مسلم عن كريب أنّ اُمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام . . . فظاهر هذا الأثر يقتضي أنّ لكلّ بلد رؤيته ، قرب أو بعد ، والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة وبخاصّة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيراً » (٥٢).
وقال عبداللّه بن أحمد بن محمّد بن قُدامة (ت = ٦٢٠هـ) ـ وهو إمام في فقه أحمد بن حنبل ـ في المغني : « وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم ، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم : إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في إحداهما ، وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكلّ أهل بلد رؤيتهم . وروي عن عكرمة ا ءنّه قال : لكلّ أهل بلد رؤيتهم ، وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما روى كريب ، قال : قدمت الشام . . . ولنا قول اللّه تعالى : {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (٥٣)وقول النبي للأعرابي لمّا قال : ءاللّه أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنّة ؟ قال : « نعم » ، وقوله للآخر لمّا قال له : ماذا فرض اللّه عليَّ من الصوم ؟ قال : « شهر رمضان » وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أنّ هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ، ولأنّ شهر رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام » (٥٤).
وقال : « وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام : المشهور في المذهب أنّه متى رأى الهلال وحده لزمه الصيام عدلاً كان أو غير عدل . . . وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي . . . وقد روى حنبل عن أحمد لا يصوم إلاّ في جماعة الناس ، وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين . . . ولنا أنّه تيقّن أنّه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوماً به من شعبان ظاهر في حقّ غيره ، وأمّا في الباطن فهو يعلم أنّه من رمضان
(٥٢)المصدر السابق : ٢٩٧.
(٥٣) البقرة : ١٨٥.
(٥٤)المغني ٣ : ٧ ـ ٨ .