فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
سُرَيْج عن الشافعي أنّه قال : من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثمّ تبيّن له من جهة الاستدلال أنّ الهلال مرئي وقد غمّ ، فإنّ له أن يعقد الصوم ويجزيه .
وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » فذهب الجمهور إلى أنّ تأويله أكملوا العدّة ثلاثين ، ومنهم من رأى أنّ معنى التقدير له هو عدّه بالحساب . ومنهم من رأى أنّ معنى ذلك أن يصبح المرء صائماً ، وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا ، وفيه بعد في اللفظ . وإنّما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن عبّاس الثابت أنّه قال عليه الصلاة والسلام : « فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين » وذلك مجمل وهذا مفسّر ، فوجب أن يحمل المجمل على المفسّر وهي طريقة لا خلاف فيها بين الاُصوليّين ، فإنّهم ليس عندهم بين المجمل والمفسّر تعارض أصلاً ، فمذهب الجمهور في هذا لائح ، واللّه أعلم » (٥١).
وقال : « وإذا قلنا إنّ الرؤية تثبت بالخبر في حقّ من لم يره فهل يتعدّى ذلك من بلد إلى بلد ؟ أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكلّ بلد رؤية ؟ فيه خلاف ، فأمّا مالك فإنّ ابن القاسم والمصريّين رووا عنه أنّه إذا ثبت عند أهل بلد أنّ أهل بلد آخر رأوا الهلال أنّ عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وروى المدنيّون عن مالك أنّ الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية ، إلاّ أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك ، وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك ، وأجمعوا أنّه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز . والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر ، أمّا النظر فهو أنّ البلاد إذا لم تختلف مطالعها كلّ الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض ؛ لأنّها في قياس الاُفق الواحد ، وأمّا إذا اختلفت اختلافاً كثيراً فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض ، وأمّا الأثر فما
(٥١)بداية المجتهد ١ : ٢٩٢ـ ٢٩٣.