فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
قال أبو محمّد : والقياس كلّه باطل . . . » (٤٩).
وقال السرخسي ( ت = ٤٨٣هـ ) في المبسوط ـ فيما يبحث فيه من صوم الشكّ ـ : « إلاّ أن يكون أبصر الهلال وحده وردّ الإمام شهادته . وإنّما ترد شهادته إذا كانت السماء مصحية وهو من أهل المصر ، فأمّا إذا كانت السماء مغيّمة أو جاء من خارج المصر أو كان من موضع نشز فإنّه تقبل شهادته عندنا خلافاً للشافعي في أحد قوليه . . .
ولنا قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوماً . . . » » (٥٠).
وقال ابن رشد ( ت = ٥٩٥هـ ) في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : « الجملة الثانية : في الأركان : والأركان ثلاثة : اثنان متّفق عليهما وهما الزمان والإمساك عن المفطرات ، والثالث مختلف فيه وهو النيّة ، فأمّا الركن الأوّل الذي هو الزمان . . . فإنّ العلماء أجمعوا على أنّ الشهر العربي يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين ، وعلى أنّ الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنّما هو الرؤية ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » وعنى بالرؤية أوّل ظهور القمر بعد السؤال ، واختلفوا في الحكم إذا غمّ الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر ، فأمّا اختلافهم إذا غمّ الهلال ، فإنّ الجمهور يرون أنّ الحكم في ذلك أن تكمل العدّة ثلاثين ، فإن كان الذي غمّ هلال أوّل الشهر عدّ الشهر الذي قبله ثلاثين يوماً وكان أوّل رمضان الحادي والثلاثين ، وإن كان الذي غمّ هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوماً . وذهب ابن عمر إلى أنّه إن كان المغمّى عليه هلال أوّل الشهر صيم اليوم الثاني ، وهو الذي يعرف بيوم الشكّ .
وروى عن بعض السلف أنّه إذا أغمى الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس ، وهو مذهب مُطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين ، وحكى ابن
(٤٩)المحلّى ٦ : ٢٣٥.
(٥٠)المبسوط ٣ : ٦٤.