فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
البلدان ولو مع اختلاف الاُفق بينها .
فقد نقل العلاّمة في ( التذكرة ) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحاً في ( المنتهى ) ، واحتمله الشهيد الأوّل في ( الدروس ) ، واختاره ـ صريحاً ـ المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) ، وصاحب الحدائق في حدائقه ، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره ، والنراقي في ( المستند ) ، والسيّد أبو تراب الخوانساري في شرح ( نجاة العباد ) ، والسيّد الحكيم في مستمسكه في الجملة .
وهذا القول ـ أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر . . . ولو مع اختلاف اُفقهما ـ هو الأظهر ، ويدلّنا على ذلك أمران :
الأوّل : إنّ الشهور القمرية إنّما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتّخاذه موضعاً خاصّاً من الشمس في دورته الطبيعية وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس وفي هذه الحالة ـ حالة المحاق ـ لا يمكن رؤيته في أيّة بقعة من بقاع الأرض ، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكّن من رؤيته ينتهي شهر قمري ويبدأ شهر قمري جديد . ومن الواضح أنّ خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون اُخرى ، وإن كان القمر مرئيّاً في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس ، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ، فإنّه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ضرورة أنّه ليس لخروجه من أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقّق في الكون لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنّه يتعدّد بتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها .
وعلى ضؤ هذا البيان فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونيّة بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها