فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - حول رؤية الهلال ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ الخزعلي
لعدم كروية الأرض بل هي مسطّحة فلا تختلف المطالع حينئذٍ ، وإمّا لكونه قدراً يسيراً لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء ، وربّما يومي إلى ذلك مضافاً إلى الإطلاق المزبور خصوصاً صحيح هشام المشتمل على النكرة الشائعة المتناولة للجميع على البدل قوله (عليه السلام) في الدعاء : « وَجَعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحداً » وعدم اتّفاق حصول الاختلاف بين البلاد الشرقية والغربية في ذلك . . . بل ظاهر المحكيّ عن المنتهى اختياره في أوّل كلامه لكن قال في آخره : وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها للتباعد عنه لكرويّة الأرض لم يتساو أحكامهما ـ إلى آخر كلامه ، ثمّ قال : ـ ويمكن أن لا يكون كذلك ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذٍ على الجميع مطلقاً قوي . وحينئذٍ يسقط ما ذكره في الدروس من التفريع بما لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه انتقل حكمه إليه فيصوم زائداً أو يفطر على ثمانية وعشرين يوماً . . . » (٣٦).
وقال الآية السيّد محسن الحكيم (قدس سره) في مستمسك العروة عند قول المصنّف (قدس سره) : إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده ، فإن كانا متقاربين كفى وإلاّ فلا ، إلاّ إذا علم توافق اُفقهما وإن كانا متباعدين ـ بعد قوله : كفى ـ : « إجماعاً قيل . واستدلّ له بصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال في من صام تسعة وعشرين ، قال (عليه السلام) : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » . وإطلاق ما دلّ على الاكتفاء بشهادة عدلين بالرؤية ؛ بناء على انصراف الجميع إلى صورة تقارب البلدان .
أقــول : لأجل أنّه لا ينبغي التأمّل في اختلاف البلدان في الطول والعرض الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ، ورؤية الهلال وعدمها ، فمع العلم بتساوي البلدين في الطول لا إشكال في حجّية البيّنة على الرؤية في أحدهما
(٣٦)جواهر الكلام ١٦: ٣٦٠ـ ٣٦١.