فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقع النظام في خطر السقوط فهل يجوز لنا قتله ، أو لا يجوز ؟
يمكن أن يقال : إنّه لو خيف على الإسلام والمسلمين من ذلك ، فإن أمكنه كتم الأسرار فيجب عليه ، وإن لم يقدر بحيث يكون التكليف به خارجاً عن طاقته ، فإن أمكن إيراد النقص على نفسه بحيث لا يقدر على التكلّم والإفشاء فهو ، وإلاّ فإن أمكن المقاتلة معهم حتى يقتل فهو ، وإلاّ فيجوز له الانتحار دفعاً للخطر المتوجّه إلى الإسلام والمسلمين ، ومع إمكان إقدامه على ذلك لا يجوز لغيره قتله .
نعم ، لو لم يقدم عليه ، فإن أمكن إيراد النقص عليه بحيث لا يتمكن من البقاء جاز ذلك بإذن الحاكم ، وإلاّ فمع توقّف حفظ الإسلام على قتله لا يبعد أن يكون للحاكم الأمر بقتله ؛ لأنّ الأمر يدور حينئذٍ بين المحذورين ، وحيث إنّ حفظ الإسلام أهمّ فهو مقدّم عليه ، كما يجوز قتل بعض المسلمين عند التترّس بهم ، نعم هذا الفرض فيما إذا علم الخطر مع انحصار رفعه على ذلك ، وإلاّ فلو لم يعلم أو لم ينحصر طريقه عليه فلا يجوز ، ولم أجد من تعرّض لهذه المسألة ، فليتأمّل .
المقـام الثـالث والعشرون : في سرقة المستندات والاطّلاعات من الكفّار :
هل يجوز سرقة المستندات والوثائق من الكفّار في الداخل أو الخارج لاستفادة الاستخبارات منها أم لا ؟
يمكن أن يقال : إن كان الكفّار من الذمّيّين أو المعاهدين فلا يجوز ذلك ؛ لأنّ أموالهم كأنفسهم مأمونة بعقد الذمّة وعقد المعاهدة ، والمستندات والوثائق من أموالهم ، فلا يجوز ذلك ما داموا ثابتين في عقد الذمّة والمعاهدة .
نعم ، إذا نقضوا الذمّة أو المعاهدة فلا حرمة لمالهم كأنفسهم ، وإذا لم ينقضوا العهد والذمّة والمعاهدة ولكن عُلم أنّهم استخبروا الاُمور بسرقة