فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، لو تقابل المتّهم ومتعلّقوه مع المأمورين ، فيما جاز لأفراد الحكومة التحقيق ، وحدثت خسارة مالية أو بدنية أو موت أو سقط من جهة المقابلة ، فلا ضمان له ؛ لأنّهم أقدموا على ذلك ، فتدبّر .
ولو جاوز المباشر عن دائرة المجاز ، فلا إشكال في ضمانه وإن كان العمل ممّا يوافقه المتصدّي أو القاضي لو استجازه ؛ لأنّه فعل ما ليس بمأذون فيه وإن كان موافقاً لرأيه ، ومجرّد الموافقة لا يكفي في رفع الضمان ، ألا ترى أنّ قتل القاتل من دون إذن من الحاكم يوجب القصاص ، فلا تغفل .
الخــامسة :لو تعدّى المأمورون عن حدود أمر المتصدّي أو الحاكم وحدثت بسبب فعلهم خسارات مالية أو بدنية ، كانوا ضامنين لها ولو لم يقصدوا تلك الخسارات . كذلك إذا تصدّى شخص لأمر خاصّ يعلم أنّه لا يليق لذلك فحصلت الخسارة أو الجناية بسببه ؛ لأنّه متعدّ بقبول المسؤولية مع علمه بعدم اللياقة ، فالخسارات والجنايات مستندة إليه لا إلى الحكومة ، ومجرّد الإذن من الحاكم له ليس إذناً مطلقاً ، لأنّه إذن لمن يكون لائقاً به ولو بحسب الضوابط الظاهرية . والمفروض أنّه ليس كذلك ، واللياقة ولو كانت ظاهرية فهي حيثيّة تقييدية لا تعليلية ، فالأوّل لا يصدر إلاّ للائق وهو ليس بلائق ، وإنّما كذب أو خدع في إدراج نفسه في اللائقين . وعليه ففعله لا يسند إلى الحكومة ؛ لعدم شمول الإذن له .
نعم ، لو كان جاهلاً مركّباً بعدم لياقته وأحرز المتصدّي أنّه لائق وأذن له في الفعل ففعل ، فحصل بسببه خسارات مالية أو بدنية ، ثمّ انكشف أنّه ليس واجداً للشرائط أمكن القول بأنّ الخسارات مستندة إلى الحكومة ، لأنّه منصوب القاضي أو المتصدّي في الفرض المذكور ؛ إذ لا يتقيّد النصب بالواجدية الواقعية ، بل تكفي الواجدية الظاهرية ، فمع كشف الخلاف لا يرفع النصب السابق في حال إيراد الخسارات .