فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
تقييده حسنة محمّد بن قيس ونحوها . كما لا يخفى ، فيدلّ على ضمان الشهود .
نعم ، يختصّ الضمان بما إذا استند القاضي إلى الشهادة المخطئة ، وإلاّ إذا لم يكن كذلك بل استند إلى غيرها من القرائن فالنصوص منصرفة عنه ؛ لاختصاصها بصورة الاستناد ، ولا استناد في هذا الفرض إلى العيون ، بل يشمله دليل كون خطأ القاضي في عهدة بيت المال .
بل يمكن أن يقال : إنّ اخبار العيون ليست في جميع الموارد من باب الشهادة الاصطلاحية ؛ إذ لاتنحصر في المحسوسات أو الحدسيات القريبة إليها حتى تكون من الشهادة ، بل ربّما تكون من الحدسيات البعيدة أو التخمينيات أو المحتملات ونحوها من الاُمور التي تكون خارجة عن الشهادة الاصطلاحية .
وعليه فلا يمكن الحكم بالضمان في إخبار العيون عند الخطأ في جميع الموارد ، لا من جهة الشهادة لما عرفت ، ولا من جهة التغرير لعدم وضوح صدقه في مثل المفروض ، بل لعدم جهل من إليه ينتهي الخبر بما إذا علم بأنّ الخبر من المحتملات أو التخمينيات ونحوها .
لا يقــال :ربّما يكون الخبر كالجزء الأخير للعلّة التامّة ، فيصدق السبب على العين حينئذٍ .
لأنّــا نقــول :المباشر الملتفت هو السبب لكونه عالماً ومريداً لا العين ، وحيث إنّ الضمان بالتسبيب خلاف القاعدة ويحتاج إلى إقامة الدليل فبعد عدم صحّة إسناد الفعل إلى السبب وإسناده إلى المباشر لا وجه لضمان العين (١٩٢).
وعليه فينحصر الأمر في ضمان المباشر ، فإن كان هو القاضي وأخطأ في الحكم ففي عهدة بيت المال ، وإلاّ فلا دليل على كونه في بيت المال لاختصاص الدليل بالقاضي ، بل هو في عهدة المباشر .
(١٩٢)انظر : مباني تكملة المنهاج ٢ : ٢٥٧.