فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
مالية ، يقع الكلام في أنّ الضمان على العين أو على القاضي أو على بيت المال ؟
والظاهر من كلمات الأصحاب هو ضمان العيون كما اُشير إليه في المختصر النافع حيث قال في رجوع الشهود : « ولو قالوا : أخطأنا ؛ لزمتهم الدية » (١٨٩).
ويدلّ عليه : حسنة محمّد بن قيس ، عن الباقر (عليه السلام) ، قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق ، فقطع يده ، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده ، إنّما شبهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرَّمهما نصف الدية ، ولم يجز شهادتهما على الآخر » (١٩٠).
هذا مضافاً إلى دعوى صدق الغارّ على الجاهل كالعامد ، فتأمّل ؛ لعدم ثبوت صدق الغارّ على الجاهل ، ولا أقلّ من الشكّ فلا يصحّ التمسّك به في مورد المشكوك .
وأمّا القاضي الجامع للشرائط فليس عليه شيء ؛ لأنّه محسن ولم يكن مقصّراً في الاجتهاد . وأيضاً ليس الضمان في عهدة بيت المال ؛ لاختصاص الدليل بالخطأ في الحكم كما صرّح في الجواهر : « بأنّه لو أخطأ فأتلف بأن حكم لأحد بمال أو على أحد بقصاص أو نحو ذلك ، ثمّ ظهر أنّ الخطأ في الحكم ولم يكن مقصّراً في الاجتهاد لم يضمن ؛ لأنّه محسن ، وكان على بيت المال بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوىً .
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ ( المروي في الفقيه ) : « ما أخطأه القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين » » (١٩١).
فلا إطلاق لدليل كونه في عهدة بيت المال ، ولو سلّم الإطلاق فيكفي في
(١٨٩)المختصر النافع : ٤١٩، ط ـ مؤسّسة البعثة .
(١٩٠)الوسائل ١٨: ٢٤٢، ب ١٤، الشهادات ، ح١ . جامع المدارك ٦ : ١٥٧.
(١٩١)جواهر الكلام ٤٠: ٧٩. الوسائل ١٨: ١٦٥، ب ١٠، آداب القاضي ، ح١ .