فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الحكم بالنقض مع فرض وقوع العقد على هذا الوجه (١٧٧).
ولا يخفى عليك أنّ التجسّس للمشركين أو إيواء عين المشركين ممّا ينافي الأمان ،وليس مثل الشروط الخارجية ، بل هما داخلان في مفهوم الذمّة ؛ إذ معنى الذمّة هو أن يلتزم بكونه في ظلّ الدولة الإسلامية ولم يكن ممدّاً للكفّار الحربيّين . والتجسّس أو الإيواء للعيون من مصاديق الإمداد للكفّار الحربيّين ، كما لا يخفى .
وعليه فلا حاجة في إثباتهما إلى دليل آخر . فما ذهب إليه الشهيدان من انتقاض عقد الذمّة به هو الأقوى ، وإن لم نقل بذلك في غيره من الاُمور كالإيذاء والسرقة ، فتدبّر جيّداً .
ربّما استدلّ لذلك بما رواه أبوداود في سننه من أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر بقتل فرات باعتباره عيناً لأبي سفيان وكان يعيش في كنف المسلمين ويعتبر من رعايا الدولة الإسلامية وكان يعمل جاسوساً لعدوهم ، فلمّا عرف الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه ينقل أخبار المسلمين إلى عدوّهم أمر بقتله بسبب تجسّسه على المسلمين ، ولكن عندما أعلن إسلامه أمر رسول اللّه ( عليه الصلاة والسلام ) برفع القتل عنه ، فهذا يدلّ على جواز قتل الجاسوس الذمّي . وهذا يدلّ بوضوح على أنّ التجسّس ينقض العهد ويستوجب القتل ؛ إذ لم يرفع حكم القتل عن فرات إلاّ بإعلانه الإسلام (١٧٨).
ولكن لم يعلم أنّه ممّن شرط عليه في عقد الذمّة بأن لا يفعل ذلك أو لم يشرط عليه ، فالخبر ساكت عنه ، فالأولى هو الاعتماد على ما ذكرناه من أنّ مثل التجسّس أو الإيواء ينافي عقد الذمّة والأمان عرفاً ، ولا حاجة إلى دليل خاصّ ، فلا تغفل .
ثمّ إنّ التجسّس يتحقّق بكشف بواطن الاُمور ولو من ملاحظة الجرائد الداخلية ونحوها وإخبارها إلى أعداء الإسلام .
(١٧٧)المصدر السابق : ٢٦٨.
(١٧٨)الاستخبارات العسكرية : ٢٣٧ـ ٢٣٨.