فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أصاب عيناً للمشركين ، فقالوا له : ما وراءك ؟ أين الناس ؟ قال : لا علم لي بهم ـ إلى أن قال : ـ قال عمر بن الخطّاب : لتصدقنّ أو لأضربن عنقك ، قال : فأنا رجل من بني المصطلق تركت الحارث بن أبي ضرار قد جمع الجموع وتجلّب إليه ناس كثير وبعثني إليكم لآتيه بخبركم وهل تحركتم من المدينة ؟ فأتى عمر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبره الخبر فدعاه رسول اللّه إلى الإسلام وعرضه عليه ، فأبى وقال : لست بمتّبع دينكم حتى أنظر ما يصنع قومي ، إن دخلوا في دينكم كنت كأحدهم وإن ثبتوا على دينهم فأنا رجل منهم ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، أضرب عنقه ؟ فقدّمه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فضرب عنقه (١٦٩).
٥ ـ وما رواه في السيرة الحلبية من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أصاب عيناً للمشركين فسأله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عنهم فلم يذكر من شأنهم شيئاً ، فعرض عليه الإسلام فأبى ، فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عمر بن الخطّاب أن يضرب عنقه ، فضرب عنقه (١٧٠).
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لو أسلم الجاسوس الكافر لا يجوز قتله لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، ولكن لا يرسل إن خيف عليه من إفشاء أسرار النظام الإسلامي حفظاً للنظام حتى يزول الخوف المذكور .
ويلحق بالجاسوس الكافر من كان جاسوساً من قبل البغاة الذين كانوا كالكفّار في جواز مقاتلتهم ؛ لأنّه من فئة البغاة .
٦ ـ وذكر المؤرّخون أنّه لمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وبيعة الناس ابنه الحسن (عليه السلام) دسّ رجلاً من حِمير إلى الكوفة ورجلاً من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ويفسدا على الحسن (عليه السلام) الاُمور ، فعرف ذلك الحسن (عليه السلام) ، فأمر باستخراج الحميري من عند لحّام بالكوفة ، فاُخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم ، فاُخرج وضربت عنقه (١٧١).
(١٦٩)المغازي ١ : ٤٠٦. السيرة الحلبية ٢ : ٩٢، ط ـ دار إحياء التراث . الاستخبارات والأمن ٣ : ٢٧١ـ ٢٧٢، وغيرها من المصادر .
(١٧٠)السيرة الحلبية ٢ : ٩٢. الاستخبارات والأمن ٣ : ٤٣٦.
(١٧١)بحار الأنوار ٤٤: ٤٥. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٣١. الإرشاد ٢ : ٩ ، وغيرها من المصادر .