فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، الدرجات الزائدة على حدّ النصاب اللازم تكون من الشروط الكمالية ، والنصاب اللازم يعرف بما لو لم يكن للزم الاخلال بالمسؤولية .
وبـالجملـة :عمل العيون عمل خطير وله مساس بالأعراض والنفوس ، فلا يجوز استخدام من لا يكون واجداً للشرائط المذكورة ، بل اللازم أن يكونوا ذوي فراسة ومهارة وحدّة حتى يصلوا إلى أعماق الاُمور وبواطنها .
كما ينبغي أن يبذل الجهد في استخدام من كان مهذّباً من الحقد والحسد والبغضاء والعداوة ومن الرذائل الأخلاقية ليكون في عمله ناصحاً للإسلام والمسلمين .
ثمّ إنّ من كان أفضل في الصفات المذكورة يجب ترجيحه على غيره ، ومن لم تجتمع فيه الصفات المذكورة فهو متأخّر عن غيره ممّن تجتمع فيه الصفات . ولو لم يكن غير من لم تجتمع فيه الصفات ، فيقتصر على من كان قوله أقرب للواقع ، فمثلاً الثقة مقدّم على الشجاع ونحوه ، فإنّ الموثّق يرشد إلى الواقع ، والشجاع الذي يكذب لا يرشد غالباً إلى الواقع ، فقول الموثّق أقرب إلى الواقع ، اللّهمّ إلاّ أن تكون قرينة في بعض الموارد تدلّ على أنّ الشجاع قوله أقرب إليه ، لكنّه تابع لوجود القرينة المذكورة .
لا يقــال :إنّ الأخبار التي تأتي بها العيون تقع في النهاية مورد التحقيق عند من هم أعلى رتبة منهم ، فلا حاجة إلى كون العيون موثّقين وواجدين للصفات المذكورة ، ولذا كثيراً ما يستفاد من استخبارات الأعداء من الكفّار والدول الأجنبية مع أنّهم كفّار وغير موثقين .
لأنّـا نقـول :المعتبر هو الوثوق الخبري لا المخبري ، وإذا لم يكن وثوق خبري كانت مظانّ الاشتباه كثيرة حتى فيمن كانوا فوق العيون . والاشتباهات الكثيرة في هذه المسؤولية الخطيرة مضرّة بالنظام الإسلامي . هذا مضافاً إلى أنّ عمل العيون له مساس بالأعراض والنفوس ، ومقتضى الاحتياط فيها اعتبار