فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولذلك يلزم النظر إلى أعمال المراقبين من قبل جمع آخر ، حتى لا يتجاوزوا عن حدود ودائرة اختياراتهم . وهكذا يلزم أن يعيّن لهم حدود عملية المراقبة وكيفيّتها من الحاكم أو القاضي ؛ لئلاّ يدخل أحد منهم فيما لا يجوز له . ومع محدودية العملية بالحدود الشرعية فلا يجوز تفويض الأمر إليه ولا ترخيصه ـ المراقب ـ فيما يراه كما هو المرسوم في استخبارات الحكومات الاستكبارية والاستبدادية .
ثمّ اعلم أنّه لا حجّيّة في الإقرار والاعتراف الحاصل بالتعزير فيما لا يفيد العلم ، كما هو ظاهر الأصحاب ، ويشهد له الأخبار :
منها : صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب ، فجاء بها بعينها ، هل يجب عليه القطع ؟ قال : « نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجي ء بالسرقة لم تقطع يده ، لأنّه اعترف على العذاب » (١٥٠).
ولعلّ مفروض الرواية هو صورة عدم احتمال كون المال في يده من غير جهة السرقة ، ولذلك عمل بالرواية جماعة بخلاف الحلّي والمتأخّرين من جهة احتمال كون المال في يده من غير جهة السرقة (١٥١).
وكيف كان ، فالرواية تدلّ على عدم اعتبار اعتراف من اعترف بالتعزير .
ومنها : خبر أبي البختري عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : « من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه » (١٥٢).
لا يقــال :إنّ مورد الأخبار المذكورة هو الحدود ، فلا تدلّ على عدم حجّية الإقرار والاعتراف في غيرها .
لأنّـا نقـول :عموم التعليل المستفاد من قوله « لأنّه اعترف على العذاب » يكفي للتعدّي عن مورد الحدود .
(١٥٠)الوسائل ١٨: ٤٩٧، ب٧ ، حدّ السرقة ، ح١ .
(١٥١)انظر : جواهر الكلام ٤١: ٥٢٥.
(١٥٢)الوسائل ١٨: ٤٩٧، ب٧ ، حدّ السرقة ، ح٢ .