فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أحدهما : أنّه يجوز دفعاً للخطر الأهمّ .
وثانيهما : أنّه لا يجوز ؛ لحرمة قتل النفس ، فعليه أن لا يفش ِ ولا يقتل نفسه ، نعم إذا كان التكليف بعدم الافشاء تكليفاً لا يطاق فلا حسن لخطاب لا تفش ِ ، ومع سقوط خطابه يقدّم جانب الأهمّ الذي لا يرضى الشارع بتركه ، وهو في الحقيقة يصير من مصاديق الدفاع عن الإسلام ، فافهم .
المقــام العــاشر : في اختيارات العيون ودائرة عملهم :
ولا يخفى عليك أنّ الجواسيس مأمورون من ناحية الحاكم الشرعي أو القضاة ، فلا يجوز لهم أن يتعدّوا عن موارد الرخصة ، فإذا تعدّوا صاروا فاسقين .
فلا يجوز لهم الدخول في دار بلا مجوّز شرعي ، كما لا يجوز لهم التدخّل في اُمور خارجة عن حدود اختياراتهم ، فإذا كانوا مأمورين للاستخبارات الحربية فلا يجوز لهم التدخّل في الاُمور الاقتصادية ونحو ذلك .
وبالجملة ، شأنهم هو الاستخبار في دائرة المأذون فيه ولا يجوز التجاوز عنها ، كما لا يجوز لهم تعزير المسلم المتّهم من دون مجوّز شرعي من القاضي أو الحاكم الشرعي ؛ لأنّه ظلم وتجاوز .
نعم ، إذا توقّف حفظ النظام الإسلامي ودفع الفتنة على التعزير يجب على الحاكم أن يرخّص فيه ، كما يجب على المتّهم إعلام ما عنده ممّا له مدخلية في دفع الفتنة وحفظ النظام الإسلامي .
ولا ينافي ذلك ما ورد من منع الضرب كخبر الوشّاء ، قال : سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لعن اللّه من قتل غير قاتله ، أو ضرب غير ضاربه » (١٤٦).
وكصحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّ
(١٤٦)الوسائل ١٩: ١١، ب٤ ، قصاص النفس ، ح٣ .