فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
تتوقّف على مقدّمات ، منها التجسّس ، وعليه فالتجسّس لازم بلا كلام في النظام الإسلامي كما يشهد له سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وعمل الوصي (عليه السلام) وما أوصيا به من رعاية ذلك ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى عليك عدم اختصاص موارد جواز التجسّس بالاُمور المربوطة بالنظام ، بل يمكن التعدّي عن تلك الموارد إلى موارد اُخر ممّا يكون المصلحة فيها أهمّ من مفسدة التجسّس ، كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة على التجسّس عن أحوال شخص آخر .
فالضابط هو تقديم الأهمّ عند تزاحم حرمة التجسّس مع مصلحة اُخرى ، وعلى هذا فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد معيّن . كما ذكر الفقهاء بعض تلك الموارد في باب الغيبة كدفع الضرر عن النفوس ، وتهذيب الروايات عن روايات الفسّاق والفجور ، وحسم مادة الفساد كفساد المبتدعين الذين يخاف من إضلالهم الناس ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، وحفظ الأعراض والأموال الخطيرة ، ونجاة المظلوم ، وتربية الأهل والولد ، كما يشهد له خبر الحسين بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) (١٤٣).
المقــام التــاسع : في ارتكاب مقدّمات الحرام لغرض التجسّس :
لا يخفى عليك أنّ حرمة التجسّس تصير شأنية لا فعلية عند تزاحمها مع الأهمّ ، فيجوز حينئذٍ التجسّس إذا كان للتجسّس مقدّمات محلّلة ، وإلاّ فلا يجوز التجسّس بارتكاب مقدّمات الحرام .
نعم ، لو توقّف التجسّس المتوقّف عليه الأهمّ ، على ارتكاب المقدّمات المحرمة ، فحرمتها أيضاً تصير شأنية ، فيجوز ارتكابها حفظاً للأهمّ بحكم العقل .
ويؤيّد ذلك ما روي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في مخاطبته مع المرأة
(١٤٣)راجع : قرب الاسناد : ٣٣١، ح ١٢٣٠.