فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بنفسه أو بواسطة ، حفظاً للنظام الإسلامي الذي قد عرفت أنّه من أوجب الواجبات ، وأهمّ الاُمور .
وهذا أمر يحكم به العقل ؛ إذ النظام الإسلامي لا يحفظ إلاّ بالمراقبة ، وكلّ ما لا يتمّ النظام إلاّ به فهو واجب بالضرورة العقلية ، فالمراقبة التامّة واجبة على رئيس الحكومة .
وهذا هو الواجب الذي لم يدعه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وهكذا وصيّه أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يشهد له ما مضى من الآثار .
وقد عرفت اتّخاذه (صلى الله عليه و آله و سلم) العيون في السرايا والغزوات كالبسيسة في بدر الكبرى ، وأنساً ومؤنساً ، والحبّاب بن المنذر في غزوة اُحد ، وحذيفة في غزوة الخندق ، وبريدة بن الخصيب الأسلمي في غزوة المريسيع ، وبسر بن سفيان في غزوة الحديبية ، وغيرهم في غيرها من الغزوات والسرايا .
كما عرفت أيضاً اتّخاذ عليّ (عليه السلام) ذلك بالنسبة إلى مخالفيه ممّن نقض عهده وحرب معه ، ولذا كتب إلى قثم بن العبّاس عامله على مكّة : أمّا بعد فإنّ عيني بالمغرب كتب إليَّ يعلمني أنّه وجّه إلى الموسم اُناس من أهل الشام ـ إلى أن قال : ـ فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب (١٣٩).
وكتب إلى عمّاله بعد هرب خرّيت أحد بني ناجية نحو البصرة : أمّا بعد فإنّ رجالاً لنا عندهم تبعة خرجوا هرّاباً ونظنّهم خرجوا نحو بلاد البصرة ، فاسأل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ثمّ اكتب إليَّ بما ينتهي إليك عنهم ، والسلام (١٤٠).
وهكذا تشهد الآثار على أنّ القوّة التنفيذية ـ العمّال ـ كانوا مورد المراقبة ، ولذا كتب عليّ (عليه السلام) إلى عمّاله بالتهديد والنصيحة بعد ما أخبرته العيون .
وقد مضى ما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عبداللّه بن عبّاس والمنذر بن
(١٣٩)نهج البلاغة : ٤٠٧، الكتاب ٣٣.
(١٤٠)شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ١٢٨ـ ١٣٠.