فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وباعتبار معرّضيتها للخطر والتعدّي محذور فيه ، ولكنّ ذلك لا يختصّ بالعرافة ، بل الأمر كذلك في جميع المناصب العامّة ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ مصلحة نصب النقباء والعرفاء واضحة ؛ لأنّ الارتباط بين الناس وولاتهم ورئيس الحكومة يصير قريباً ، بحيث يتمكّن الرئيس من الاطّلاع عن مرؤوسيه ويتمكّن المرؤوسون من الارتباط مع رئيسهم ، فلا تغفل .
المقــام الســابع : الترغيبــات العامة :
وهي كثيرة :
منهــا :ما في نهج البلاغة من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وصّى جيشاً بعثه إلى العدو : « واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ، ومناكب الهضاب ؛ لئلاّ يأتيكم العدوّ من مكان مخافة أو أمن . واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، وإيّاكم والتفرّق » (١٢١).
ومنهــا :ما رواه في تحف العقول من وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) لزياد بن النضر حين أنفذه على مقدّمته إلى صفّين :
« اعلم أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوّك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كلّ ناحية وفي بعض الشِعاب (١٢٢)والشجر والخَمَر (١٢٣)، وفي كلّ جانب حتى لا يغيركم عدوّكم ويكون لكم كمين ـ إلى أن قال (عليه السلام) : ـ واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال وبأعلى الأشراف وبمناكب الأنهار يريئون لكم لئلاّ يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن » (١٢٤).
ومنهــا :ما رواه في ( المعيار والموازنة ) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما أمر به عبداللّه بن بديل في وقعة صفّين : « وأذكِ العيون نحوهم (١٢٥)، وليكن مع عيونك
(١٢١)نهج البلاغة : ٣٧١، الكتاب ١١. والرقيب : الحارس الحافظ . الصياصي : الأعالي . المناكب : المرتفعات . والهضاب : جمع الهضبة ، وهو الجبل الذي لا يرتفع عن الأرض كثيراً مع انبساط في أعلاه .
(١٢٢)الشِعب : طريق الجبل ، انفرج بين الجبلين .
(١٢٣)الخَمَر : (بفتحتين) ما واراك من شجر وغيره ، تقول : توارى الصيد عنّي في خَمَر الوادي ، جاءنا على خَمَر ، أي : في سرّ وغفلة وخفية .
(١٢٤)تحف العقول : ١٣١.
(١٢٥)أذكى عليه العيون : أرسل عليه الطلائع والجواسيس .