فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقد عرفت أنّ معاوية كتب إليك يستزلّ لبّك (٨٢)، ويستفلّ غربك (٨٣)، فاحذره فإنّما هو الشيطان (٨٤).
هـ ـ كتب إلى أبي موسى الأشعري عامله على الكوفة وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل : أمّا بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك (٨٥).
التثبيط : أي الترغيب في القعود والتخلّف ، ولعلّ المراد من هو لك وعليك : أنّ ترغيبك الناس على القعود يكون بنفعك بحسب الظاهر ، ولكنّه يضرّ بك بحسب الواقع ، ولعلّ الأشعري أخفى ذلك عن عليّ (عليه السلام) ، وبهذا الاعتبار يصدق على الاطّلاع عليه التفتيش والتجسّس .
و ـ كتب إلى المنذر بن جارود العبدي وقد خان في بعض ما ولاّه : أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه (٨٦)، وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رُقّي إليَّ (٨٧)عنك لا تدع لهواك انقياداً (٨٨)، ولا تبقي لآخرتك عتاداً (٨٩).
ولعلّ قوله (عليه السلام) : فإذا أنت فيما رقّي إليَّ عنك يدلّ على استخبار العيون .
ز ـ كتب إلى محمّد بن أبي بكر عامله على مصر لمّا بلغه توجّده من عزله بالأشتر عن مصر :
أمّا بعد ، فقد بلغني موْجِدُتك من تسريح الأشتر إلى عملك ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهد ، ولا ازدياداً لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر عليك مؤونة وأعجب إليك ولاية (٩٠).
ولا يخفى أنّ الغيظ ليس في العلن ، إذ هو لا يناسب محمّد بن أبي بكر ، وعليه فالاستخبار عن أمر مستور في الجملة .
ح ـ كتب أبوالأسود الدؤلي ـ وكان خليفة عبداللّه بن عبّاس بالبصرة ـ إلى
(٨٢)يستزل : يطلب به الزلل وهو الخطأ ، واللبّ : القلب .
(٨٣)الغرب : الحدّة والنشاط ، ويستفلّ غربك : يطلب إطفاء حدّتك .
(٨٤)نهج البلاغة : ٤١٥، الكتاب ٤٤.
(٨٥)المصدر السابق : ٤٥٣، الكتاب ٦٣.
(٨٦)هديه : طريقه .
(٨٧)رُقّي إليَّ : أي رفع واُنهي إليّ .
(٨٨)لا تدع لهواك انقياداً : أي لا تدع الانقياد لهواك .
(٨٩)نهج البلاغة : ٤٦١، الكتاب ٧١.
(٩٠)المصدر السابق : ٤٠٧، الكتاب ٣٤.