فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وكقوله تعالى : {وَإذا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُم طَائِفَةٌ مِنْهم مَعَكَ وَليأخُذوا أسلِحَتَهم فَإذا سَجَدُوا فَليكُونوا مِن وَرائِكُمْ وَلْتأتِ طَائفةٌ اُخرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصلُّوا مَعَكَ وَليأخُذوا حِذْرَهُم وأسلِحَتَهُم ـ} إلى قوله عزّ وجلّ : ـ {وَلاَ جُناحَ عَلَيكُم إنْ كانَ بِكُم أذىً مِن مَطرٍ أو كُنتُم مَرضَى أن تَضَعُوا أسْلِحَتكُم وَخُذُوا حِذْرَكُم} (٥١)الآية .
بناءً على أنّ المراد من حذرهم غير الأخذ بالأسلحة ، خصوصاً في قوله : {أن تَضَعُوا أسْلِحَتكُم وَخُذُوا حِذْرَكُم} بدعوى أنّ الوضع والأخذ لا يجتمعان في شيء واحد .
وكقول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيّته للجيش : « واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب لئلاّ يأتيكم العدوّ من مكان مخافة أو أمن ، واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، وإيّاكم والتفرّق » (٥٢).
وكقوله (عليه السلام) أيضاً لزياد بن النضر حين أنفذه على مقدّمته إلى صفّين : « اعلم أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت عدوّك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كلّ ناحية وفي بعض الشِعاب والشجر والخمر وفي كلّ جانب » (٥٣).
إلى غير ذلك من الاُمور الدالّة على أهمّية النظام بالعموم أو الخصوص .
ولعلّ أصحابنا الإمامية استفادوا من هذه الأخبار وجوب حفظ النظام عن الهرج والمرج ، وأفتوا بوجوب الصناعات الدخيلة في حفظ النظام كفاية .
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) في وجه وجوب الصناعات : إنّ وجوب الصناعات ليس مشروطاً ببذل العوض ؛ لأنّه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة (٥٤).
وقال في جامع المقاصد ـ في شرح قول العلاّمة في المتاجر : فمنه واجب ـ : « كان عليه أن يدرج أيضاً مطلق التجارة التي بها يتحقّق نظام النوع ، فإنّ ذلك
(٥١) النساء : ١٠٢.
(٥٢)نهج البلاغة : ٣٧١، الكتاب ١١.
(٥٣)تحف العقول : ١٣٠، ط ـ منشورات الرضي .
(٥٤)المكاسب المحرّمة : ٦٤، مسألة أخذ الاُجرة على الواجبات .