فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فلم يجده ، وقيل له : قد قضى ( مضى خ ) الرجل ، قال : « فليرابط ولا يقاتل » قال : مثل قزوين وعسقلان (٣٤)وما أشبه هذه الثغور ، فقال : « نعم » ، قال : يجاهد ، قال : « لا ، إلاّ أن يخاف على ذراري المسلمين » ( فقال ) : أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم ، قال : « يرابط ولا يقاتل ، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان » قال : قلت : فإن جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : « يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء ؛ لأنّ في دروس الإسلام دروس دين محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٣٥).
ودلالته على وجوب حفظ بيضة الإسلام والمسلمين بالمقاتلة ولو تحت لواء المخالفين واضحة ، وهي حاكية عن أهمّية حفظ النظام ، ولذا صرّح الشيخ في المبسوط (٣٦)والعلاّمة في المنتهى (٣٧)والشهيد في الدروس (٣٨)وغيرهم من الأعلام بوجوب الدفاع عن بيضة الإسلام تحت لواء غير منصوب الإمام عند الخوف على بيضة الإسلام .
والحاصل : أنّ ولاية الغاصبين ليست مقبولة ، ولكن إذا دار الأمر بين وجود النظام ولو بولايتهم وبين عدم وجود النظام الإسلامي فالأوّل مقدّم ، ولا يمنع ذلك عن السعي لخلع الغاصبين عن مقامهم فيما إذا لم يلزم منه عدم حفظ النظام .
ومنهــا :عدم جواز تحمّل المخالفين فيما إذا أدّت مخالفتهم إلى الخوف على المجتمع الإسلامي كما يشهد له كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة : « . . . إنّ هؤلاء قد تمالؤوا على سَخْطَة إمارتي (٣٩)وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنّهم إن تمّموا على فَيالة (٤٠)هذا الرأي انقطع نظام المسلمين » (٤١).
وواضح أنّه (عليه السلام) علّق القيام عليهم بالخوف العقلائي على النظام فهو يدلّ
(٣٤)عسقلان : بلد بساحل الشام .
(٣٥)الوسائل ١١: ١٩، ب٦ ، جهاد العدوّ وما يناسبه ، ح٢ .
(٣٦)المبسوط ٢ : ٨ .
(٣٧)منتهى المطلب ٢ : ٩٠٠.
(٣٨)الدروس الشرعية ٢ : ٣٠.
(٣٩)تمالؤوا : أي اتّفقوا وتعاونوا . والسخطة بالفتح : الكراهة ، والمراد من هؤلاء من انقضّ عليه من طلحة والزبير والمنضمّين إليهما .
(٤٠)قال : فيالة رأيه يفيل بالفتح أخطأ وضعف .
(٤١)نهج البلاغه : ٢٤٤، الخطبة ١٦٩، الدكتور صبحي الصالح .