فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
والثاني ، بل مقتضى ما عرفت من صدق التجسّس ولو مع الغرض الصحيح هو شمول الأدلّة المذكورة للقسم الثالث والرابع أيضاً .
لا يقال : سياق الآية الدالّة على حرمة التجسّس يدلّ على اختصاص الحرمة بما إذا كانت الأغراض فاسدة ؛ لأنّه قبل حرمة التجسّس دلّت الآية على حرمة السخرية والطعن ودعت إلى منابذة الألقاب وسؤ الظنّ .
لأنّا نقول : العبرة بإطلاق الوارد لا بخصوصية المورد ، هذا مضافاً إلى أنّ الأدلّة لا تختصّ بالآية الكريمة ، فعدم إطلاقها لا يضرّ بعد إطلاق سائر الأدلّة ، وعليه فالتجسّس حرام في نفسه مطلقاً .
نعم ، ربّما تزاحمه الاُمور الاُخرى كحفظ النظام والنفوس والمعالجة ونحوها من الاُمور التي تكون أهمّ بالنسبة إلى حرمة التفتيش ، فمع التزاحم المذكور تسقط حرمته عن الفعلية كسائر موارد التزاحم . ولذا قال الشيخ الأعظم (قدس سره) في أحكام الغيبة : فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة وغيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذّيه منه ، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب ـ بالكسر ، أو بالفتح ، أو ثالث ـ دلّ العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه ، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين ، كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق اللّه وحقوق الناس ، وقد نبّه عليه غير واحد .
قال في جامع المقاصد ـ بعد ما تقدّم عنه في تعريف الغيبة ـ : إنّ ضابط الغيبة المحرّمة : كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو إضحاك الناس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، والجرح والتعديل ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، والقدح في مقالة باطلة خصوصاً في الدين (٣٢).
ظاهر كلام الشيخ والمحقّق هو رفع الحكم لا رفع الموضوع ولكن لا يخلو
(٣٢)المكاسب ١٤: ٣٤٢، تراث الشيخ الأعظم .