فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
الولايات » (٣). يعني مصروفة عن المرأة .
وقال ابن رشد ( ت ٥٢٠هـ ) في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد : الباب الأوّل في معرفة من يجوز قضاؤه : « والنظر في هذا الباب فيمن يجوز قضاؤه وفيما يكون به أفضل ، فأمّا الصفات المشترطة في الجواز ، فأن يكون حرّاً مسلماً بالغاً ذكراً عاقلاً عدلاً » (٤).
وقال ابن قدامة ( ت ٦٣٠هـ ) في المغني : « ويشترط في القاضي ثلاثة شروط : أحدها الكمال : وهو نوعان كمال الأحكام ، وكمال الخلقة ، أمّا كمال الأحكام فيعتبر في أربعة أشياء : أن يكون بالغاً عاقلاً حرّاً ذكراً ، وحكي عن ابن جرير أنّه لا تشترط الذكورية ؛ لأنّ المرأة يجوز أن تكون مفتية ، فيجوز أن تكون قاضية . وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود ؛ لأنّه يجوز أن تكون شاهدة فيه .
ولنا قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » ولأنّ القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة ، والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ، ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل ، وقد نبّه اللّه تعالى على ضلالهنّ ونسيانهنّ بقوله : {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْْإُخْرى} (٥)، ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ، ولهذا لم يولّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً » (٦).
وقال علاء الدين الكاساني الحنفي ( ت ٥٨٧هـ ) في كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : « وأمّا بيان من يصلح للقضاء فنقول : الصلاحيّة للقضاء لها شرائط ـ إلى أن قال : ـ وأمّا الذكورة فليست من شرط جواز التقليد في الجملة لأنّ المرأة في أهل الشهادة في الجملة إلاّ أنّها لا تقضي بالحدود والقصاص ؛ لأنّها لا شهادة لها في ذلك ، وأهليّة القضاء تدور مدار الشهادة » (٧).