فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
موارد الاستصناع التي يرى فيها الالتزام والتعاقد والمسؤولية بينهما بأن يصنع الصانع له ويأخذه المستصنع ويضمنه ، وهذا واضح في أكثر موارده ، خصوصاً مع ما اتسع اليوم من نطاق مثل هذه المعاملة ، وما فيها من الخسارة والخطورة على الصانع لو لم يلتزم المستصنع بأخذ المصنوع لكثرته أو لكونه على ذوق وسليقة خاصة قد لا يقبلها الآخرون ، فيتضرر الصانع لو لم يكن المستصنع ملزماً بأخذه . فيقع البحث فى أنّه هل يمكن تخريج الاستصناع على أساس عقد من العقود الملزمة ولو في الجملة أم لا يمكن ذلك ، كما هو ظاهر كلمات الشيخ (قدس سره) ؟
تخريجـات الاستصنـاع :
وبهذا الصدد يمكن أن نصوّر تخريجات عديدة لصحة الاستصناع :
١ ـ أن يكون الاستصناع عقداً مستقلاًّ برأسه ملزماً للطرفين على حدّ سائر العقود اللازمة .
٢ ـ أن يكون الاستصناع من أقسام عقد البيع .
٣ ـ أن يكون الاستصناع من أقسام عقد الإجارة وشبهه كالجعالة .
٤ ـ أن يكون الاستصناع مركّباً من أكثر من عقد .
٥ ـ أن لا يكون الاستصناع عقداً ، بل أمر بالصنع على وجه الضمان .
التخريج الأوّل :
أمّا التخريج الأوّل ـ الذي مال إليه بعض الكتّاب المحدثين ، وهو أن يكون الاستصناع عقداً مستقلاًّ ـ فيمكن تقريره بأحد نحوين :
النحـو الأوّل :
أن يقال بأنّ الاستصناع عقد مستقل ينشأ فيه مفهومه المميز عن البيع والإيجار ، وبموجبه يكون الصانع مسؤولاً عن إيجاد الصنعة وتسليمها