فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦٥
ثمّ إنّه لو فرض أنّ عنوان الافساد في الأرض كان في نفسه عاماً يشمل كلّ ما يكون، إفساداً لأوضاع الناس والمجتمع ولو لم يكن بنحو الظلم والتعدّي على الأموال والأنفس، بل بإفساد أخلاقهم أو توزيع الأفيون والمخدّرات بينهم أو إيجاد الفتنة والارجاف بينهم أو غير ذلك ـخلافاً لما استظهرناه في البحث السابق مع ذلك قلنا في المقام حيث إنّ جملة {وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } جعلت في الآية بياناً لكيفيّة المحاربة والغرض منها، فلا محالة يتقيّد معناها بالإفساد الخاصّ بقرينة المحاربة؛ لأنّ المحاربة التي تكون بقصد الإفساد في الأرض تساوق لا محالة من يشهر السلاح للإخلال بالأمن وسلب المال أو النفس أو نحوهما، فلا يعمّ الأنحاء الاُخرى من الإفساد التي لا تناسب المحاربة وشهر السلاح ولا تكون غاية لها عادة. وهذا يعني أنّ كلّ واحد من القيدين في الآية المباركة يقيّد إطلاق الآخر، فكما أنّ إرادة الإفساد في الأرض يقيد إطلاق المحاربة ويخرج منها المحاربة بنحو البغي والخروج عن الإسلام أو طاعة الحاكم الإسلامي كذلك المحاربة يقيد إطلاق الإفساد في الأرض ـلو فرض إطلاق فيه عن سائر أنحاء الإفساد في المجتمع ويعيّنه في سلب الأمن ونهب المال والنفس ونحوهما؛ لأنّه الذي يكون في المحاربة وشهر السلاح.
والمتحصّل من مجموع ذلك: أنّه لا يستفاد من هذه الآية المباركة أكثر ممّا دلّت عليه الروايات الخاصّة ـعلى ما سيأتي التعرّض لها في الجهة القادمةوأفتى به فقهاء الإسلام من اختصاص هذا الحدّ والجزاء المذكور فيها بالمحارب الاصطلاحي ، وهو من شهر السلاح وأخاف الناس بقصد الافساد في الأرض.
النقطة الثالثة: قد يستدلّ بالآية السابقة لهذه الآية وهي قوله تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الاْءَرْضِ... } (٧٠) على أنّ عنوان الإفساد في الأرض بنفسه موضوع لجواز القتل.
ويلاحــــظ عليه:
أوّلاً: أنّ عنوان الإفساد في الأرض لم يقع في هذه الآية موضوعاً للحكم بالقتل ليتمسّك بإطلاقه، وإنّما أخذ عدمه قيداً في موضوع حرمة القتل وأنّ من
(٧٠) المائدة: ٣٢.