فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦٠
المحاربة اُخذ في موضوع الآية مفروغاً عنه حيث قال تعالى: {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ } وهو في قوّة قولنا: «المحارب للّه ورسوله جزاؤه كذا ...» وهذا لا يناسب التشبيه والتنزيل، فإنّ المناسب له عقد الحمل بأن يقال من فعل كذا فهو محارب للّه والرسول أو فليأذن بحرب من اللّه ورسوله، كما أنّ التعبير عن العنوان الثاني بقوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } لا يناسب أن يكون هو تمام الموضوع بخلاف ما إذا قيل: «يفسدون في الأرض» لأنّ السعي ناظر إلى مرحلة النيّة والقصد أيضاً فكأنّه قال: ويطلبون أو يبغون في الأرض فساداً، فيساوق قصد الافساد في الأرض، ومثل هذا العنوان لا يناسب، أن يكون هو العنوان الأصلي، بل يناسب أن يكون وصفاً وقيداً ووجهاً للفعل الصادر منهم، وهو المحاربة وأنّ القصد منها الافساد في الأرض وسلب الأمن عن أهلها.
وأمّا كون المحاربة الحقيقية مع اللّه والرسول ممتنعة أو غير حقيقية فلا يوجب حملها على التشبيه والتنزيل، بل كما أشرنا في شرح العنوان الأوّل في الآية تكون العناية فيه عرفاً من حيث الاسناد وأنّ من يحارب المسلمين كأنّه محارب للّه والرسول، فيستفاد منه فداحة وشناعة الجرم أيضاً، فلا يُلغى أصل المحاربة ولا يرفع اليد عن ظهور أخذها في موضوع الحكم، وإنّما يقيّد بما إذا كان بقصد الافساد في الأرض على ما سيأتي، فالحاصل قياس هذه الآية بآية الربا وما فيها من تنزيله منزلة المحاربة للّه والرسول خلاف الظاهر جدّاً.
وثانيــاً: ما تقدّم من أنّ الافساد في الأرض لا يشمل كلّ عمل فاسد ولا كلّ إفساد لأوضاع الناس، بل يختصّ بما إذا كان ظلماً وتجاوزاً على أموال الآخرين وأنفسهم وأمنهم، نعم قد لا يكون مختصّاً بشهر السلاح والمحاربة، فالنسبة بينهما عموم من وجه، وهذا ما يؤكّد لزوم تقييد أحدهما بالآخر على ما سيأتي أيضاً.
التقريب الثــاني: دعوى أنّ الموضوع هو الافساد في الأرض، لأنّ الجملة