فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٩
فيكون المعطوف كالمعطوف عليه قيداً ووصفاً لموضوع الحكم، لا موضوعاً مستقلاًّ؛ لأنّه لم يعطف على الموضوع للحكم ليكون كذلك. وهذا واضح.
ومقامنا من قبيل الثاني حيث إنّ جملة {وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } عطف على جملة {يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ } الرافع قيداً وصلة لموضوع الحكم، وهو الموصول في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ... }
نعم لو كانت الآية بالنحو التالي: «إنّما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله والذين يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا ... الخ» كان للاحتمال المذكور وجه ـ مع قطع النظر عن قرائن اُخرى فاحتمال تعدّد الموضوع ساقط جزماً.
الاحتمــــال الثــاني:
وأمّا احتمال أن يكون أحد العنوانين هو تمام الموضوع للحكم دون الآخر فقد ادّعاه بعض واستقربه في الآية بأن جعل الموضوع هو الافساد في الأرض، وأمّا المحاربة فجعلها من تطبيقات ومصاديق الافساد في الأرض، وجعل ذلك أحد الوجوه لتعميم هذا الحدّ إلى كلّ مفسد في الأرض.
وما يمكن أن يذكر في وجه هذا الاستظهار أحد تقريبين:
التقريب الأوّل: أنّ ما هو الموضوع في الآية إنّما هو الافساد في الأرض، وأمّا التعبير بمحاربة اللّه والرسول فقد جيئ به في الآية توطئة وتمهيداً لذلك إظهاراً لفداحة الذنب وشناعته نظير ما وقع في آية الربا {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } (٦٨)، والوجه في ذلك أنّ المحاربة لا تكون مع اللّه والرسول حقيقة، وهذا أمر واضح، فيكون وضوح ذلك بنفسه قرينة على إرادة تهويل الذنب والتشديد فيه وتشبيهه بمحاربة اللّه والرسول في درجة المعصية، فيكون مفاد الآية هكذا: «إنّما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله بالافساد في الأرض أن...».
ونلاحظ على هــذا التقريب:
أوّلاً: إنّه خلاف الظاهر جدّاً، وقياسه بالآية الاُخرى مع الفارق؛ لأنّ عنوان
(٦٨) البقرة: ٢٧٩.