فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٧
ظلماً، فهو منصرف إلى ما يكون فساداً بالذات أي مستنكراً وقبيحاً بالذات وهو الظلم والتجاوز على الآخرين، لا مطلق المعصية أو الفساد ولو بمنظار خاصّ.
وممّا يقرّب دعوى الاختصاص ما نشاهده في الآيات الكريمة من استعمال هذا التركيب في موارد العدوان على الأموال والنفوس ونحوه دون ارتكاب سائر المعاصي والكبائر حتى الكفر والشرك باللّه، فراجع وتأمّل.
٢ ـ عدم الاختصـاص بموارد شيوع التعدّي:
وأمّا الاختصاص بما إذا كان التعدّي وسلب المال أو النفس ظاهراً مشهوراً أو شائعاً منتشراً بين الناس فهو ممنوع، بل العدوان على واحد أيضاً يكون فساداً في الأرض لو كان بحيث يخلّ بالأمن في ذلك المكان.
٣ ـ عدم كـون التعدّي لعـداوة شخصية:
نعم، قد يعتبر في صدق العنوان أن يكون التعدّي غير موجّه إلى شخص معيّن لعداوة معه مثلاً بل إلى كلّ من يسكن تلك الأرض وإن اتّفق أنّه واحد لا أكثر، فالشيوع أو الظهور إذا اُريد به العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في الأرض، لأنّه في غير هذه الحالة لا يناسب إضافة الفساد إلى الأرض، فلا بدّ من عمومية الفساد بهذا المعنى.
هذا تمام الكلام في النقطة الاُولى التي عقدناها لتحديد معنى الافساد في الأرض.
النقطة الثانية : في المستفاد من الجمع بين العنوانين في الآية المباركة. فهل هناك موضوعان مستقلاّن لهذا الحدّ أحدهما عنوان المحارب والآخر عنوان المفسد؟ أو أنّ هناك موضوعاً واحداً؟ وهذا الموضوع الواحد هل هو عنوان المحارب ـكما جاء في كتب الفقه وتعبيرات الفقهاء أو هو عنوان المفسد في الأرض وعنوان المحارب تطبيق من تطبيقاته أو هو مجمع العنوانين والقيدين بحيث يكون الإفساد في الأرض بنحو المحاربة؟ وجوه واحتمالات تنشأ عن الاختلاف