فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٤
إفسادها، لا مجرّد الظرفية، بل الظرفية تستلزم اللغوية والتكرار المخلّ في مثل قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاْءَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ } (٥٨)، وقوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } (٥٩)، فتكرار القيد لا يناسب الظرفية، بل لا بدّ لإفادة نكتة وخصوصية زائدة وهي إيقاع الفساد على الأرض وإحلاله فيها، بل هذا هو المتبادر من هذا التركيب في كلّ مورد لوحظ فيه الظرف ـفي الأرض قيداً للفساد ووصفاً له في المرتبة السابقة على إسناده لفاعله. لاحظ قوله تعالى: {وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاْءَرْضِ } (٦٠) وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الاْءَرْضِ } (٦١) وقوله تعالى: {مَنْ قَتَل نفساً بغير نفس أو فسادٍ فِي الاْءَرْضِ } (٦٢) وقوله تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتُم مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الاْءَرْضِ } (٦٣) إلى غير ذلك من موارد استعمال هذا التركيب في القرآن الكريم ممّا يستفاد منه أنّ الفساد الملحوظ فيها فساد خاصّ مقيّد بكونه في الأرض، بما هو محلّ استقراره وسكونته، كما يشعر به قوله تعالى: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } في آية متقدّمة.
دعــوى وردّ:
وقد يقـــال: إنّ هذا يتوقّف على أن يكون الظرف لغواً، أي متعلّقاً بالإفساد، وهو خلاف الظاهر أو ليس معهوداً، بل الظرف مستقر ومتعلّق بالسعي في مثل قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } فيكون ظرفاً للفعل والفاعل لا محالة.
ويــلاحظ عليه:
أوّلاً: لا شاهد على أصل هذه الدعوى، فإنّ كون الظرف لغواً ومتعلّقاً بالإفساد ممّا يساعد عليه الذوق والقواعد العربية نظير قولنا: يعمل في الأرض.
وثانيــاً: يمكن أن يكون الظرف مستقرّاً أو متعلّقاً بالسعي، ومع ذلك
(٥٨) البقرة: ٢٠٥.
(٥٩) البقرة: ٣٠.
(٦٠) القصص: ٧٧.
(٦١) ص: ٢٨.
(٦٢) المائدة ٣٢.
(٦٣) يوسف: ٧٣.