فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥٢
الاطمئنان بصحّة هذا الاستظهار.
هذا تمام الكلام في عنوان المحاربة الوارد في الآية المباركة، وهو القيد الأوّل فيها.
القيد الثـاني: الإفساد في الأرض:
وأمّا القيد الثاني، وهو الإفساد في الأرض المستفاد من قوله تعالى:
{وَيَسْعَوْنَ فِي الاْءَرْضِ فَسَاد } فالبحث عنه يقع في ثلاث نقاط:
النقطة الاُولــى: في المراد بالإفساد في الأرض.
والفساد ضدّ الصلاح (٥٤)، وفسّر بخروج الشيء عن الاعتدال أيض (٥٥)، فيكون في كلّ شيء بحسبه، ولا شكّ أنّ كل جرم ومعصية يرتكبها الإنسان هو فساد في جانب من جوانب الحياة إلاّ أنّ عنوان الفساد والإفساد حينما يضاف إلى الأرض يتقيّد معناه ويختصّ بما يقع من الفساد في الأرض، وهذا التقييد بالوقوع في الأرض فيه احتمالات:
الأوّل: أن يكون لمجرّد الظرفية وأنّ الفساد يقع في الأرض، فيشمل كلّ المفاسد التي تقع في الأرض.
إلاّ أنّ هذا الاحتمال بعيد للغاية، بل غير وارد للزوم اللغوية وأن يكون قيد {فِي الاْءَرْضِ } زائداً لوضوح أنّ كلّ ما يصدر من الإنسان الكائن في الأرض من الأعمال الصالحة أو الفاسدة تقع في الأرض لا محالة، فأي فائدة في ذكر القيد؟! بل يكون ذكره مضرّاً أو غير مناسب؛ لأنّ المجازاة على الجرم ليس الميزان فيه صدوره من الفاعل في الأرض أو في ظرف آخر، فلا أثر للظرف في استحقاق العقوبة ليؤخذ قيداً في موضوعه.
الثـــاني: أن يكون للدلالة على سعة الفساد وكثرته وشيوعه بين الناس في قبال الفساد الفردي الجزئي.
وهذا الاحتمال بهذا المقدار أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ إذ مضاف
(٥٤)لسان العرب ١٠: ٢٦١.
(٥٥)مفردات غريب القرآن: ٣٧٩.